Latest Entries »

مررت بحياتي بكثير من المواقف وتعرفت على أوجه عدة من النفاق كوني أعيش في بلد يعتمد أصلاً على النفاق وخاصة السياسي بجميع أشكاله وتسمياته (الدبلوماسية والديمقراطية التوافقية وغيرها)، لكن مؤخراً مررت بتجربة شخصية بما يسمى بالنفاق الإجتماعي. النفاق الإجتماعي له عدة تفسيرات وأوجه، منها للمحافظة على حسن السمعة ومنها للمحافظة على “ماء الوجه” وأسوؤها ذلك الذي يحافظ على “البرستيج الإجتماعي”. بالنسبة لي، لاطالما تعايشت مع هذا النمط من النفاق في بيئة العمل من حولي وأحياناً مع أفراد من العائلات التي تعتبر نفسها ذات شأن. لكن مؤخراً أستضمت بهذا النفاق الإجتماعي مع من كنت أظنهم من أصدق الأشخاص (ضمن ما تسمح به الحياة من صدق) وممن كنت أعتبرهم أقرب الأشخاص إلي. ولمزيد من الدهشة، وجدت أنهم لا يمارسون النفاق الإجتماعي الفردي بل تخطوه الى النفاق الإجتماعي الجماعي تجاهي وأمتهنوه حتى بات أسلوب عيش وضرورة أساسية لتمضية الحياة اليومية. تخطوه حتى بات التمثيل على الآخر، وحتى الكذب على النفس أحياناً، من متطلبات الحياة والطريقة الفضلى للتعامل. بئس الزمالة والأخوة الكاذبة وبئس العيش في محيط مبني على النفاق الإجتماعي و حسرة على أصدقاء النفاق الإجتماعي الجماعي.

 بقلم: رشا تلحوق

قوبل الحراك الذي قام به الإتحاد العمالي العام ب”حلمسة” دبلوماسية لاعبها يتقن التسويف وتضيع الوقت ورفع الشعارات ليس إلا. وكانت “حلمسة” المماطلة ضرورية لأن حضرة النجيب يعلم أن من خلف الحراك المستجد للإتحاد العمالي العام حركشة سياسية حليفة من داخل الصف الواحد، ولاكنها ليست مداعبات أو ملاطفات لا بل تتعداها كي تصبح باب تهديد بنسف الحكومة ورئيسها الذي لا يريد أن تضاف على سيرته الذاتية إسقاط من رئاسة المجلس الحكومي وفي هذه الخطوة الحليفة مبادرة الى إلغاء سياسي لشخص النجيب.

تيقن نجابته أنه لا بد من زيادة الحد الأدنى للأجور، فماطل و حاور وتشاور الى أن أنجز وزير المال الموازنة الجديدة الجيدة التي تعد،على حد قول الوزير الصفدي، ذوي الدخل المحدود بالحياة السعيدة والأيام الرغيدة بالرغم أن زيادة الضرائب فيها مضرة للجيبة وغير مفيدة.

أولاً يا نقيب العمال المدعم بشكل مفضوح بإيعاز أسدي غير بريء، إنه لمن الغباء المنقطع النظير أن تطالب بأن يكون الحد الأدنى للأجور 1200000 لأن تبعات ذلك ستكون كارثية بالدرجة الأولى على العمال. نسبة البطالة الخيالية أساساً سترتفع الى معدلات غير مسبوقة إذ أن الشركات والمؤسسات لن توظف أحد. وسيكثر الصرف التعسفي إذ أن الحد الأدنى للأجور الذي تطالب به سيساوي أجر مستخدمين لمدة شهر. عوضاً عن أن المشاكل النفسية ستزيد عند العامل اللبناني نسبةً الى الزيادة الحادة بالأعمال التي سيقوم بها معوضاً عن عمل زميله الذي صرف بسبب عدم قدرة المؤسسة على دفع أجر موظفين.

ثانياً ما من حكومة أو رئيس حكومة سيوافق على مثل هذه الزيادة يا ذكي. ولكن من المؤكد أن هذه الزيادة ليست هدف من حركوك للمطالبة بها فهم يعلمون أنها غير منطقية ولكنها تخدم كقرصة أذن للنجيب الحبيب و تدخل ضمن أدوات الضغط عليه في أمور ومواقف أخرى كتمويل المحكمة الدولية مثلاً. فرب ليمونة مثلاً تتبجح وتقول لماذا ندفع لمحكمة مسيسة عوضاً عن رفع الأجور للمواطنين.

أما عن جدوى تسويف النجيب الى حين اقرار الموازنة فإن هذا الأمر لا هو غريب ولا عجيب. من قرأ بعض التسريبات عن الموازنة الجديدة يتفطن الى أن اليد التي ستسمح بالزيادة الخجولة جداً التي سيتوصل اليها الإتحاد العمالي العام قد أمّنت مسبقاً أخذ أضعاف أضعاف هذه الزيادة من المواطن. فالموازنة الجديدة فيها زيادة على ضريبة القيمة المضافة من 10 الى 12%، وفيها زيادة 3% على ضريبة رسوم شراء العقارات، لأن أسعار العقارات والأجارات زهيدة جداً في لبنان. وأكثر من ذلك تلحظ الموازنة الجديدة زيادة الفوائد من 5 الى 8% (حتى اللبناني ما يقدر يعرف من وين بدو ينقرض) آتية من جذر كلمة قرض.

ولعلكم لأحظتم معي إختفاء بعض السلع من السوق، مرفق بإرتفاع حاد ومفاحئ لأسعار السلع الأساسية والحجة القديمة الجديدة هو ارتفاع الأسعار عالمياً.

إذاً مرّة أخرى، فرقة النصب تتآمر على لقمة عيش المواطن اللبناني وشر البلية المضحك أن اللبنانيون لا يزالو مصرّين على انقسامهم الحاد وذهابهم الى أبعد الحدود في دعم الطبقة الحاكمة التي تنهش من أجسادهم.

سقط القناع وبان المستور وانكشف الضعف والوهن وقلّة التمثيل لدى زعامات تاريخية يجب أن تبقى في التاريخ طالما أنها عاجزة عن مواكبة التطور وصبو اللبنانيين للتغير. قضّت جدية الحديث عن قانون انتخابات يعتمد النسبية مضجع الزعامة الجنبلاطية وأصبحت هاجساَ وشبحاَ مخيفاَ للسياسي الذي يغيب عن نهجه النظرة الوطنية الشاملة حتى بات محصوراَ في دائرته فقط وهو يبدو محاصراَ فيها أيضاَ ومن يدقق في المسألة أكثر يلاحظ أن دائرة البك أصبحت فضفاضة مخترقة وأن عدد مناصريه فيها آخذ في الإضمحلال.

تؤكد مصادر مقربة  من البك أن الرجل المزاجي بإمتياز ثبت على وضع لمدة أسبوع حتى الآن فهو “ما بيتحاكا” في هذه الأيام. وأصبح هاجسه وشغله الشاغل الإتصالات لوقف التداول بفكرة قانون إنتخابات يعتمد النسبية، فالقصة هنا قضية نرجسية واعتراف بالضعف وقلّة القدرة على التمثيل على نحو لا تستطيع عقلية الإقطاعي الحديث تحمل فضحه الى العلن.

ومثالنا هنا يطيح بالمثل الشائع “الولد سرّ أبيه” فقد كان كمال جنبلاط من أوائل رجالات السياسة الذين طالبو بقانون انتخابات يعتمد على النسبية. ذلك لأن كمال جنبلاط من نوعية نادرة من أصحاب النظرة الوطنية الشاملة التي تعدت دائرة لبنان لتشمل العالم العربي والإشتراكي. كمال جنبلاط إستطاع أن يرى أن الحل لينتقل لبنان من مفهوم البقعة الجغرافية التي نبني عليها بيوتنا الى مفهوم لبنان الوطن بكامل مميزات ومقدرات الوطن هو العلمانية واسقاط الزعامات التاريخية الموروثة وانشاء احزاب سياسية “تقدمية” عصرية تواكب توق اللبنانيين الدائم الى الأفضل.

يتكلم “البك الإشتراكي” عن التغيير الحاصل والتغيير الذي في طور الحصول في الدول العربية. ويقول أن الشعوب العربية فهمت سوء الأحزاب الواحدة وهي تنظر الى إنشاء أحزاب سياسية حديثة ذات أبعاد سياسية تشمل كل حدود الوطن والمواطنين. ولكن بالنسبة له ما يجوز للشعوب العربية لا يجوز في لبنان. فلقد دأب “البك الإشتراكي”  لنقل الحزب الإشتراكي من الحالة العلمانية الوطنية الديمقراطية الإشتراكية صاحبة الرؤية التقدمية الي إنعزالية إقطاعية طائفية فئوية مناطقية رجعية تخلفية لارؤية لهل سوى ردات الفعل.

من الواضح أن “البك الإشتراكي” غير مبالٍ بتحسين لبنان ولا جعله مكان أفضل يرقى ليصبح وطن. ومن خلال ريبته وتلبكه بستشف المرء أنه لا يستطيع أن يتقبل أن لا تأتيه الوفود طلباَ للواسطة أو لسأل عطفه وصفو خاطره. مع أن من يحضر مجلس “البك الإشتراكي” يرى بأم العين مدى فوقيته وقلَة احترامه لزواره. وكل ما يريده أن يكون زعيماَ على بعض الناس مهما قل عددهم.

للبك الإشتراكي وكل الزعامات الإقطاعية أقول لقد فاتكم مواكبة تطور فكرنا ولقد قرفنا منكم ومن نرجسيتكم ومن عماكم لدرجة أنكم بتم مقتنعون أنكم أفضل من الناس وأفهم منهم. لن توفر الجمعيات الأهلية جهداَ ولن يكن الشباب اللبناني الوطني حتى يقر قانون انخابات يعتمد لبنان كله دائرة انخابية واحدة على أساس النسبية من دون أن تكون للجنس أو الطائفة أي دور.

ليس هناك زعيماَ من دون الناس، وإن اردت أيها “البك الإشتركي” أن تحفظ لك مكان في مستقبل لبنان السياسي يجب أن تتمتع بفكر سياسي تتسع آفاقه لبنان وأنا على يقين من أن نهجك الشخصي لا يسمح لك بأن ترقى لذلك.

ليس صحيحاً أن هذه الحكومة شكلاً ومضموناً هي حكومة تبادل سلطة فلن ننخدع بذلك. إن هذه الحكومة ليس فيها أهل سلطة جدد بل هي مؤلفة من نفس طاقم نريد نحن الشعب اللبناني إنزال يده عن عنقنا بثمانيته و الرابع عشر منه.

لن نعطي هذه الحكومة الثقة ليس فقط لأنها لا تحترم أغلبية الشعب اللبناني الذي لا يزال يقيم في لبنان- وهن النساء- فحسب، بل نحن لن نعطي الثقة لأي حكومة لا تكون انتقالية سبب وجودها الوحيد هو مناقشة الشعب اللبناني بدستور عصري لدولة لبنان الحديثة و قوانين مدنية جديدة ونظام قائم على اللا طائفية سياسية واجتماعية واقتصادية وأنا أعي ما أقول. ولن نعطي الثقة لحكومة لا تدأب على خلق فانون انتخابات يكون فيه لبنان دائرة واحدة تحت النسبية دون اعتبار الطائفة والجنس، إذ أن البرلمان الحالي لا يعكس رأي ولا مزاج الشعب اللبناني فهو مصنّع على قياس مغتصبي السلطة التشريعية والتفيذية 14 كانو أم 8. وقد أتى هؤلاء المغتصبون برئيس للجمهورية لا يلامس أدنى آمالنا وطموحاتنا.

لن نعطي الثقة لهذه الحكومة وغيرها ليس لعدم وضوح موقفها من المحكمة الدولية فالكلام عن المحكمة غير مجدٍ فهي دولية مستقلة مستمرة و ستصل الى خواتيمها و محاسبة القتلى مهما طال الزمن ولو امتنع من امتنع، أو رغب من رغب، وأعود وأكرر اقرأو في أمر المحاكم الدولية التي أقيمت سابقاً. وأود أن أشير الى أن لبنان غير قادر على مواجهة المجتمع الدولي بمقاطعته للمحكمة. فلا يستطيع لبنان تحمل وزر العقوبات الإقتصادية والمقاطعة الدبلوماسية السياسية الدولية والإقليمية التي تبدأ بمقاطعة المصارف اللبنابة ومنعها من تبديل العملة الى رفض تحويل المال منها واليها. وصولاً الى معاقبة المستثمرين الذين يتعاملون مع لبنان فينسحبون تباعاً. ثم منع الطائرات اللبنانية من التزود بالوقود في أي من المطارات الخارجية وصولاً الى عدم استقبال أي طائرة لبنانية في أي مطار دولي الى امتناع خطوط جوية من المجيء الى لبنان تباعاً والحكاية نفسها بالنسبة للسفن. وتزيد المقاطعة الدولية والعقوبات في نسق تصاعدي كلما زاد عناد المعاندين، واستكبار المستكبرين بحسب لغتهم وأدبياتهم، وصولاً الى سحب سفراء واقفال سفارات عوضاً عن سحب قوات حفظ الأمن في الجنوب وتعليق الإتفاقيات التجارية وصولاً الى الحصار البحري والجوي، وعدم استقبال حاملي جواز السفر اللبناني. كل هذا سيحصل دون جميل فريق 14 آذار رغم أنه نسب الى نفسه هذه المسؤولية “ببلاش” بسبب الغباء السياسي المفرط لهذا الفريق.

بناءً على ما سبق، ولأني عن تجربة متيقن أن أي حكومة، وأي رئيس جمهورية، وأي قانون انتخاب،وأي رئيس مجلس نواب في ظل 8 و 14 لن يكون كما نريد أدعو الى اسقاط حالة استئثار 8 و 14 في الشارع. فلنسقط الحكومة، ومجلس النواب، ورئيس الجمهورية، والدستور، وتعليق تراخيص الأحزاب المهترئة العقنة المتخلفة حتى يتثنى لنا نحن الشعب اللبناني صياغة دستور حديثٍ راقٍ لا يعرف الطائفية والإثنية والجنس. وحتى تقوم القوانين الحديثة المنصفة المساوية بين اللبنانيين.

هذا الكلام ليس حلم أو وهم أو محض خيال. بل هو سيكون نتاج عمل ونضال دؤوب، وتكاتف وتبادل آراء بنّاء ورغبة شعب بالتغيير الصحيح وليس رغبة بالكراسي فلدي كرسي مريح جداً في البيت.

لن ننخدع بكذبة تداول السلطة فأنتم لا تعرفون معناها كما أنكم لا تعرفوا ما هي الديمقراطية ولا المعارضة حتى أنكم لا تعرفوا الكلام إلا بالشتم و فن السياسة براء منكم.

منذ حوالي الشهر تقريباً أرسلت وزارة السياحة بريداً إلكترونياً الى جميع السناكات والمطاعم في لبنان لتعلمهم بأن الوزير قد أوعز بإجراء إعادة تصنيف لكل الأماكن التي تبيع الطعام، وقد تم تبليغ الذين لا بريد إلكتروني لهم عبر الهاتف. طبعاً في تلك الفترة كانت الحكومة، ومعها الوزير، تقوم بتصريف الأعمال فلم يأخذ أصحاب المرافق هذا التبليغ على محمل الجد على أساس أنه ستشكل وزارة جديدة وسيأتي وزير جديد. ولكن ما لبث أن فرغ معالي الوزير من احتساء الشامبانية في الرابية حتى اتصل موظفوا وزارة السياحة بالمرافق نفسها وهذه المرَة جرت كل التبليغات عبر الهاتف. يملك أحد معارفي سناك تم تصنيفه سابقاً بنجمتين، وقد حدد مبلغ إعادة تصنيف سناكه بمبلغ 850 دولاراً بعد أن تأكد موظف الوزارة من أن السناك لم تزيد عدد طاولاته وأنه لا يستفيد من الجزيرة الرياضية في نقل مباريات كرة القدم ولا يقيم “الكاريوكي” و”الوان مان شو ” لأن كل ذلك يزيد من تصنيف السناك وبذلك تزيد كلفة التصنيف. الغريب في الأمر أن الموظف تأكد من كل هذه المعلومات عبر المكالمة الهاتفية فقط. وعلى الرغم من أن صاحب السناك أعرب للموظف عن استغرابه لأنه لم يقرأ عن هذه اخلطوة في الجرائد ولم يسمع عنها عبر وسائل الإعلام إلَا أن موظف الوزارة ختم اتصاله مع صاحب السناك بالتهديد بالشرطة السياحية إن لم يتم الدفع ضمن مهلة معينة.

تتبادر بعض الأسئلة البديهية الى الذهن هنا. خزينة من ستستفيد من إعادة التصنيف؟ هل هناك تنسيق بين وزارة السياحة ووزارة الماليَة؟ ولماذا معالي الوزير متعجل لهذه الخطوة؟

أما كيف يغتني موظفوا البلدية ففي هذه الرواية طرفة تضحك وتبكي. دخلت سيدة في العقد الرابع من العمر سناك في الحمرا حوالي الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً. وفي مثل هذا الوقت يكون السناك في مرحلة التحضير لوقت الغداء. دخلت مبتسمة ألقت التحية وسألت الشاب الجالس خلف صندوق المحاسبة: “صباح الخير إنت صاحب السناك؟” فأجاب الشاب: “نعم تفضلي” عرَفت عن نفسها وأشهرت بطاقة البلدية وأخبرت صاحب السناك بأن بلدية بيروت تقوم بإعطاء شهادات صحية للسناكات والمطاعم. فقال لها صاحب السناك “يا أهلا وسهلا هاي خطوة ممتازة بس متل ما شايفة حضرتك السناك مستوفي كل الشروط” مشيراً بيده الى الشهادة الصحية المعلقة على الحائط. فابتسمت الموظفة من جديد وقالت “بس لازم اتطلع بطاقات صحية للشباب اللي عم يشتغلو بالسناك يعني لازم يروحو ويعملو فحوصات طبية وياخذوها على البلدية ونتأكد من صحتها ونعطيهم بطاقات صحية بس أنا فيي وفر عليك كل هالأشياء وباخذ 20 دولار على كل بطاقة صحية.”

وهكذا با أصدقائي يثرى الوزير و موظف البلدية في بلد مواطنوه يتلقنون الفساد بالرضاعة والجينات ويتفننون ويبدعون في اختراع سبلها و يصبح حريفي الفساد منهم خلف مكاتب الوزارات وفي المقاعد النيابية بدل أن يكونوا خلف القضبان. وشعار اللبناني “الشاطر بشطارتو” و “الشاطر ما يموت” وعلى رأي ملك الهوارة الراحل آلان مرعبي “العاقل صار إسمو طبوش والسرقة إسما شطارة”

يحصل أن تخطلت الأمور على الناس في بعض الأحيان في ظل الظروف الحياتية الغريبة العجيبة و هذا أمر مقبول في الحالات الطبيعية البسيطة عامةً. و لكن أن تخطلت الأمور على مقدم برنامج من المفترض أن يكون محنك فهذا ما هو معيب و غير مقبول و يستحق (النشر).

استضاف الإعلامي المعروف الأستاذ طوني خليفة في حلقة يوم السبت الواقع في 19 شباط 2011 كل من الزميل المدون والناشط “التفاعلي” في المجتمع المدني  والصديق عماد بزي صاحب مدونة “تريلا” ، وأحد منظمي” مسيرة العلمانيين نحو المواطنة”. و على الرغم من تبني المدون مبادئ المسيرة، إلا أن سبب إستضافته في البرنامج إخطلت على الأستاذ خليفة الذي لم يشارك في إعداد برنامجه أو لم يسأل عن موضوع كل من الضيفين الذين كان يحاورهما. فمسألة ممثل مسيرة العلمانيين واضحة لا تحتاج الى التفسير، ولكن ل”تريلا” قصة أخرى. فقد قام تريلا بمؤازرة أحد الناشطين في المجتمع المدني بتحرك مطلبي سلمي في ساحة النجمة مقابل مجلس النواب الذي يفترض أن يكون مجلس الشعب في 16 شباط ، وكان مصير تحركهم، كالعادة، الإعتقال والتحقيق والكلام (البلا طعمة) الذي يقصد منه إخافة من لم تعد تنطلي عليهم عنتريات الأجهزة الأمنية اللبنانية الزائفة والفارغة. وعلى الرغم من أن مقطتفات من التحرك وما حصل في ذلك اليوم، بالإضافة الى مقابلة مقتضبة مع الناشطين عرضت في معرض المقابلة القصيرة جداً، إلا أن الحدث لم بتم تناوله بالشكل المنصف ظناً من الأستاذ خليفة أن ضيفيه سوف يتناولان المسألة ذاتها. وخير من يفي قصة 16 شباط حقها هو تريلا نفسه فاتبع الوصلة التالية:

 http://trella.org/?p=2545

إلا أن اختلاط الأمور لم يقف عند هذا الحد المهني للأستاذ خليفة بل تعداه الى ظهور نقص في المعلومات و عدم فهم فكرة العلمانية وإلغاء الطائفية وإرساء قانون مدني و دستور لا يلحظ الطوائف ولا الطائفية.

في معرض شرح ممثل مسيرة العلمانيين لفكرة المسيرة لكونها تدعوا الى إلغاء الطائفية وإرساء قانون مدني و دستور لا يلحظ الطوائف ولا الطائفية، يسأله الأستاذ خليفة مستغرباً، ولكن بهذه الطريقة كيف تضمنون حقوق الأقليات والطوائف التي تمثل أقلية؟

يا أستاذ خليفة عندما يوجد الدستور العلماني و يتم إلغاء الطائفية يصبح المواطن اللبناني هو المهم وليس الطائفة وكبرها ومن تمثل، فلا يعود لهذا الأمر أهمية إذ أن المواطنين اللبنانيين يتساوون بالحقوق والواجبات فلا يشعر أحد أنه مهمش ولا يشعر أحد أنه مهيمن.

كما واخطلت على الأستاذ خليفة عدد الطوائف الموجودة في تركيا فهو قال أن العلمانية نجحت في تركيا لأنه يوجد طائفة واحدة فقط وعاد فريق الإعداد ليصحح له هذا الخطأ الكبير.

أما بالنسبة الى المحلل النفسي الذي يعتمده البرنامج فهو يعاني من مشكلة نفسية تسمى الإزدواجية. فهذا الرجل دائماً ما كان يتكلم عن لبنان واللبنانيين على أنهم السباقفين في مجالات عدة علّق على موضوع العلمانية قائلاً أن مثل هذه التحركات فشلت في كل البلدان التي تعاني من تعدد الطوائف مثل إيرلندا وغيرها لذلك فإنه من الصعب أن ينجح الأمر في لبنان. لكن ماذا عن قولك أن اللبنانيون سباقون؟؟ كما واخطلت على المحلل النفسي أيضاً مفهوم الدولة العلمانية عندما شرح أن المشكلة في مشاركتنا البعض في لبنان أننا ننهش حقوق بعضنا.

من الواضح أن العمل على نشر ثقافة العلمانية يحتاج الى جهود أكبر بعد أن بات واضحاً إخطلات هذا المفهوم وعدم وضوحه لدى شريحة يفترض أنها على بينة كبيرة من الأمر.

 

ملاحظة: إن ما ورد في هذه التدوينة يعكس وجهة نظري أنا وآرائي أنا و لا يعكس رأي عماد بزي أو ممثل مسيرة العلمانيين.

إنجرف عدم قبول الطقم السياسي اللجوء الى الأساليب الديمقراطية والدستورية الى حد إستخدام الحديث الطائفي بقوة من جهة، والى التهديد والوعيد والسلاح من جهة أخرى. هؤلاء لا يعرفون شيء عن الديمقراطية و اجتهدوا عليها فأعادوا استنباط فكرة الديمقراطية التوافقية التي كانت أول أشكال الديمقراطية في العصر اليوناني يوم كان عديد المواطنين لا يتعدى البضعة آلاف وكانوا يتجمعوا في ساحة و يصوتوا لقضية معينة برفع الأيدي و يمنع من التصويت النساء والبربر والأجانب و كل من هو ليس من الهيليوبوليس. وهؤلاء جردوا الدستور من هيبته منذ زمن و جعلوه غربالاً تمر من خلال فقراته الواضحة الصريحة تأويلاتهم واجتهاداتهم كمثل الإتيان برجل عسكري لرئاسة الجمهورية.

ولكن حذاري من اللعب بنار الطائفية والعزف على نغمة استثارة التعصب السني بالذات. ففي الأيام القليلة الماضية أتحفنا السياسيون والمفتون من بعدهم بالحديث عن حقوق السنة المهدورة ومحاولة تقويض السنة في لبنان. وأكثر، شهدنا تجمعات كبيرة في مختلف المناطق التي يطغى عليها الطابع السني والتي كثرت فيها المواقف والخطابات التي تهدف الى شد أزر أهل السنة. وهذا أمر خطير جداً خصوصاً أن بلدان مثل مصر تبنت أعانت أن للسنة في لبنان حقوق لن يتنازلو عنها على لسان وزير خارجيتها. وأسوأ، فإن بعض المواقع الإلكترونية التابعة لجماعات أصولية بدأت تدعوا الى نصرة أهل السنة في لبنان .

ومن جهة أخرى حذاري من الإمعان في اسكات الصوت السني المعتدل ومحاولة إخضاعه. فمن الطبيعة الإنسانية أن يلجأ الأشخاص الذين يحسون بظلم معين الى  التطرف.

لا يقوى لبنان أو أي جهة فيه أمنية رسمية أو ميليشيوية على تحمل وزر الأصوليين. فيمكن لشخص من هؤلاء أن يفجر نفسه في أي تجمع بهدف الجهاد في سبيل اللّه. يمكن لشخص منهم دس نفسه في سوق كبير أو ساحة أو حسينية أو كنيسة أو خلوة أو جامع أو حتى مدرسة أو مستشفى وتفجير نفسه حاصداً المئات من الأرواح لا لشيء إلّا لأنكم امعنتم بالغباء واستخدام الحديث الطائفي والإستكبار المسلح. قد يشكل لبنان بهشاشة وضعه الملاذ الجديد للمجموعات المتطرفة التي تضيق عليها المساحات في العراق وأفغنستان. وقد يستغل أشقاء لبنان الغيارى الموقف و يؤمنون لهؤلاء موئل و موطئ قدم الى لبنان كما فعلوا سابقاَ.

إبتعدوا عن شحذ العصبيات، إحتكموا الى الدستور بصدق ولو لمرة فلكل شيء بداية، وتعلموا ممارسة الديمقراطية الحقة التي لا ترسخ لا بالتعصب ولا بالسلاح.

كلنا يعرف عن مرض السرطان، أو بحسب ما يهمس اللبنايون اسمه حين يذكروه (هيداك المرض) وذلك بسبب خوفهم المزمن من الواقع و محاولة تجنبه أو تجاهله عوض مواجهته. و هيداك المرض متفشي بصورة هائلة في جسم شبه الدولة اللبنانية القاصر. افظع فصول السرطان تعود و تطفوا الى الواجهة اليوم بعدما ارتضى اللبنانيون تأجيل المحتوم عبر اتفاق الدوحة عوضاً عن مواجهة واقع لم تعالجه هدنة اتفاق الطائف الهشة بعد فصل ثانٍ من فصول الحرب الأهلية بالسلاح. أتت استراحة المحارب و استكملت الحرب الأهلية سياسياً واقتصادياً و مخابراتياً و معنوياً. اليوم فرص اعادة الحرب الأهلية الى السلاح تبدو مؤاتية في ظل الحشد والحشد المضاض وشد العصبيات و شحذ سيف الطائفية من قبل نفس الطاقم السياسي الذي وصل خلافه على تقاسم قالب الجبن حده كما هو ظاهر.

 

اتهامات بالفساد والتآمر والسرقة والخيانة العظمة تقابلها مثلها و جميعها صحيحة، وجميعها تستند الى أدلة وبراهين صلبة قاطعة ودامغة تدل بالتشخيص الطبي على أن السرطان ضرب في العمق بقوة و تفشى في مجمل الأعضاء المكونة لجسم شبه الدولة اللبنانية القاصر. والطبيب ليس المحاولات والتدخلات الخارجية الغير مشكورة، لأن هذه المحاولات إنما فعلها كمثل فعل التدخين لرئة مهترئة أصلاً.

 

مشاكل لبنان عمرها من عمر جلاء الفرنسيين عنه. حتى أن مجمل العائلات المكونة للإقطاع السياسي في البلد لا تزال هي عينها من أصل بذرة السرطان الفاسدة التي تجذرت واستحدثت خلايا سرطانية جديدة بعضها أقل أو أكثر خبثاً من بعضها الآخر. وهذه الخلايا تفضي تدني في المستوى الأخلاقي و عار على فن السياسة بتصرفات و أحاديث ملؤها الفسق والمجون. ليس في الطاقم السياسي الموجود من هو جيد أو خيّر أو متزن أو عاقل أو وطني. جميعهم يريدون مصلحتهم فقط و يستخدم المواطنين حطب وقود في حروبه المافياوية. وان استفاق أحد المواطنون من تخديره أو تنويمه المغنطيسي، صبت الفئات الحاكمة جام غضبها عليه ببساطة لأنه لم يعد مهجناً وأصبح يشكل خطراً عليهم. فيجوعه ويهجره ويخوفه ويستخدم معه الترغيب تارة والترهيب توراً آخر حتى يبقى حاكماً مستحكماً مستبداً.

 

تشخيص مرض السرطان لدى الحضارة الفرعونية يقول بأنه ورم خبيث يضرب أعضاء الجسم ولا طريقة لعلاجه سوى الإستئصال. وحبذا لو يطفح الكيل لدى اللبنانيين الذين هم الطبيب الوحيد اليوم و يقوموا باقتلاع السرطان عوض تجاهله لأن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ شبه البلد القاصر، وما على الرسول إلا البلاغ.

شر البليَة

حال لسان الحال كحال الكثير من اللبنانيين عاطل عن العمل قسرأً في غابة طغت عليها الواسطة والمحسوبيات. ولأن أمد المكوث الممل في المنزل قد طال، ولأن الأمل في إيجاد عمل في لبنان يكاد يختفي رحت أحاول الحصول على وظيفة خارج البلد. و على الرغم من حيازتي على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية إلا أنني اقدم على أي وظيفة مهما كانت مقتنعاً بالمثل الفرنسي القائل “ليس هناك من مهنة حقيرة بل هناك أناس حقيرون” ويا لدقة هذا المثل العظيم.

يوم السبت الواقع في 20 تشرين الثاني أي منذ أسبوع و يومين إتصل بي صديق لي منذ أيام الجامعة عالم بحالي و ببحثي عن عمل وقال لي أن زميلة له في الدراسة أنا لا أعرفها تدعى م.ع. عرضت عليه وظيفة جيدة في الشركة التي تعمل فيها في مدينة جدَة في المملكة العربية السعودية واسم الشركة هو “تمكين”. وقال لي أنه اعتذر منها لأنه راضٍ بوظيفته في بيروت إلا أنه قال لها أنه يعرف من هو بحاجة الى وظيفة فاتصل بي. بطبيعة الحال سارعت في إرسال سيرتي الذاتية لصديقي الذي أرسلها ال م.ع. وهي واحدة من آلاف السير الذاتية التي أرسلتها الى مختلف الشركات والمؤسسات حول العالم طلباً للعمل. ما لبث أن انتصف يوم الإثنين حتى اتصلت  بي م.ع. و عرفت عن نفسها و عن شركة “تمكين” وقالت لي أن سيرتي الذاتية لاقت استحساناً وأنها سوف تأتي نهار الخميس الى لبنان كي تجري مقابلة عمل معي. لم أصدق في البداية فالأمر حدث بسهولة لا تصدق، ولأني لم أتلقى أي نوع من الإتصال لإجراء مقابلة منذ ما يقارب العام. فقلت لها أتقصدين يوم الخميس القادم أي بعد يومين؟ فقالت نعم. فشكرتها وانتهت المكالمة و سرعان ما أيقنت أني من شدَة سعادتي نسيت أن أسأل عن مكان وزمان المقابلة لذا قمت بارسال رسالة الكترونية الى م.ع. للإستفسار. أتاني الرد في اليوم التالي عبر رسالة الكترونية تقول فيها م.ع. أن المقابلة ستجرى في فندق “الفور سيزنز” بيروت الساعة الخامسة بعد الظهر.اجبت مؤكداً أستلامي الرسلة و حضوري. مَر يوم الأربعاء والخميس وأنا مترقب قرب بريدي الإلكتروني و قرب هاتفي، اتى الموعد و بطبيعة الحال تأنقت بأفضل ما وجد في خزانتي و “زبط الشبوبية” و ذهبت الى الفندق المفرط الفخامة والزخرفة. وصلت في الساعة الخامسة إلا عشرة دخلت البهو ألقيت نظرة خاطفة علَي أجد آنسة يبدوا عليها أنها تنتظر أحدأً. ثم توجهت الى الإستعلامات وسألت عن م.ع. قامت الموظفة الحسناء بالبحث في الحاسوب عن الإسم فلم تجده. فقلت لها أنه يجب أن أجري مع م.ع. مقابلة عمل كي تعلمها بوجودي حين تأتي و تسأل عني. جلست في البهو وأخذ الوقت يمر وأصبحت الساعة الخامسة والربع. أقبل علي نادل قهوة البهو وسألني ماذا أريد أن أطلب فقلت له أني أنتظر شخصاً فانصرف. أصبحت الساعة الخامسة والنصف و لم يأتي أحداً و بدأ ينموا في الشعور بالخديعة و لكني عمات جاهداً على إيقافه. حملت هاتفي واتصلت بالرقم الذي تكلمت معي منه م.ع. فرن حتى استغاث و ما من إجابة. نظرت باحثاً في البهو فوجدت سيدة في الثلاثينيات من عمرها تراقب الباب و تنظر مستكشفة كلما دخل أحد. فذهبت اليها وسألتها بكل ما في من لباقة: عفواً أأنت الآنسة م.ع. فابتسمت و قالت لي لا لست أنا. فاعتذرت منها محرجاً و قصدت الإستعلامات مرَة أخرى وسألت الآنسة الجميلة المبتسمة، لأن هذا ما يفرضه عليها عملها، إن سأل عني أحد فأجابت بالنفي. فطلبت منها أن تسدي لي خدمة وتبحث عن أي نزلاء بأسم م.ع. أو شركة “تمكين” في أي من فروع “الفور سيزنز” في لبنان. فاستجابت الآنسة لطلبي مشفقة علي. وكان الرد بالنفي حول وجود أي من هذه الأسماء.

شكرت الآنسة و عدت إلى مقعدي والحيرة تملأ عيوني فأتى النادل مرَة أخرى وسألني إن أردت أن أطلب شيئاً فطلبت قهوة مع أني لا أشرب القهوة ولكن كان علي التخلص منه بأي طريقة ولم أكن في كامل تركيزي. أتصلت بالرقم المدون لدي مرة أخرى و لم يجب أحد. أتى فنجان القهوة و رحت أنظر اليه والوقت يمر وأنا أنتظر كالأبله وأحاول أن أستوعب ما يحصل وأحاول أن أخفي إحراجي و توتري. أصبحت الساعة السادسة والربع فطلبت حساب فنجان قهوة لم ألمسه فنظر النادل الي ولكنه لم ينطق بكلمة و خرجت من الفندق وأنا أحس بالإهانة كما لم أحس بها من قبل وأشعر بأن الكون يديق بي وخيط المغيب يلتف حول عنقي ويكاد يخنقني. ورحت أفكر ماذا أقول لأهلي و لأصدقائي و لحبيبتي التي تنتظر أن أجد عملاً بفارغ الصبر.

وصلتني رسالة نصية من م.ع. في الساعة السابعة إلا ربعاً من الرقم السعودي الذي طلبته مراراً و تكراراً و لم يجب. تقول الرسالة: “عذراً و لكن حدث طارئ منعني من السفر أيمكن أن أجري معك مقابلة العمل عبر الهاتف يوم السبت؟” كدت أفقد أعصابي لشدة الغضب ولكني أخذت و قتي حتى برد دمي و أجبتها بالرسالة التالية: “مؤكد أنه كان بإمكانك أن ترسلي رسالة إلكترونية تعتذرين فيها أو على الأقل ترسلي هذه الرسالة قبل أن أنتظر المقابلة لساعة و نصف. إن اسلوبك تجاه الموقف فية قلة احترام وأتمنى أن تبدلي رأيي يوم السبت.” مر الجمعة وبعده السبت والظاهر أن م.ع. “أخد ع خاطرها” فلم تتصل.

نعم إنه شرَ البلية المضحك المبكي. شركات الخليج تعامل اللبنانيين وكأنها تشتري الرقيق وتظن أن الأيدي العاملة الرخيصة تعني رخيصة الكرامة أيضاً. وربما و للأسف يكون هذا رد القدر على الطريقة التي يعامل فيها لبنان الأيدي العاملة الأجنبية فما تعرضت له ليس قطرة في بحر ما يتعرضون له في لبنان. و المثير للسخرية في الأمر أن م.ع. لبنانية.

هذا لسان الحال اليوم حروف بيضاء نيّةً وقصداً في قالب أسود قاتم للأسف. لسان حالي هو لسان حال الكثير من اللبنانيين الذين يستفيقون كل صباح ولكن ليس على أمل جديد أو لهفة للذهاب الى العمل أو حتى للخروج من المنزل “قرفاً” من ملاقاة الشارع و ما سيفضي به من مفاجآت غير سارّة في العادة. 

يكتنف المواطن اللبناني شعور هو عبارة عن “كوكتيل” مزيج من الفراغ المحير والخوف والقلق الذي يظهر على الوجه و في العيون بالرغم من المحاولات الجاهدة لإخفائه خلف إبتسامة مصطنعة كاذبة ومفضوحة . اللبناني غير متأكد من أن النهار “رح يمضي على خير”.      يخرج من بيته “وإيده على قلبو” خوفاً من أن لا يجد سيارته في المكان الذي امضى ثلاث أرباع الساعة و هو يبحث عنه ليركن فيه في الليلة الماضية. وإن كان لا يملك سيارة فيصبح قلقاً من أن لا يحظى ب”سرفيس” يقله الى عمله من دون أن يلف به كل المدينة. في النتيجة يصل الى مكان عمله متأخراً بسبب هذه العوامل أضف اليها عامل زحمة السير الذي “يطير ضبنات العقل” وهنا عليه أن يتحمل نوبة غضب رب عمله الذي يمر بنفس الأزمة التي يمر بها الموظف العادي مع فارق بسيط. رب العمل يمكنه أن “يفش خلقه” بالموظف العادي.

أما الهم الأكبر هو تحصيل لقمة العيش و تسديد الفواتير والضرائب. فالراتب ،وفي أفضل الأحوال، يتم إنفاقه قبل انتهاء الأسبوع الأول من الشهر ويقضي اللبناني بقية الشهر و هو يشكي و ينعي فالمبلغ الذي يتقاضاه الموظف بالكاد يكفي الحاجات الأساسية.  والمشكلة الأكبر أن العرف السائد في التوظيف اليوم، وبعد ألف واسطة، هو التعاقد لمدة ستة أشهر أو سنة. هكذا ينزع رب العمل عن كاهله مصاريف كبرى ينفقها على الموظف مثل الضمان الصحي وغيرها.

ولكن، وبالرغم من كل هذا تجد أن لللبناني قدرة على السهر والإحتفال حتى الصباح والظهور بشكل أنيق والفرح والرقص. فيصبح هذا “النق” الذي قرأتموه غير منطقي بالنسبة للسائح الوافد الى البلد. نعم، إنه لبنان الحيوية والمرح والثقافة والحياة والتنوع حتى التخمة. ولكن الذي لا يعرفه السائح، ويحاول إنكاره معظم اللبنانيين أنهم مخدرون يعيشون على إبر المورفين حتى أن حجم المشاكل و هول المصاعب بات كوهم حسي لا بشعر به اللبنانيون رغم أنه الجبل الذي يثقل كاهلهم حتى تهشيمه.

إستيقذوا!!!!

 

بيان صادر عن الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي أنشره كما ورد على مدونة www.trella.org 

تقترب مهلة دعوة الهيئات الناخبة في وقت تستمر فيه النقاشات الماراتونية حول الاصلاحات على القانون الإنتخابي البلدي والتي نراها تتساقط بندا بعد الاخر.

 ان الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، ترحب بداية بالموقف الذي صدر الاسبوع الماضي على لسان رئيس الجمهورية لدى استقباله نقابة المحررين، حيث اكد على التمسك باجراء الانتخابات في موعدها كون ذلك حق من حقوق المواطن ولا يحق لاي كان العبث بهذا الحق. وقد اضاف الرئيس وعن حق بان يوم اجراء الانتخابات البلدية يضع مصداقية الحكومة على المحك وخاصة وانها عجزت عن اقرار اي موضوع حيوي منذ تعيينها. 

واننا في الحملة المدنية نضيف الى هذا الكلام بان أي تأجيل للانتخابات يضع مصداقية الاطراف والقوى السياسية دون استثناء على المحك، حيث ان التعاطي في هذا الموضوع يعطي انطباعا بعدم جديتهم في الدفاع عن مصالح المواطنين وعدم حرصهم على احترام المواعيد الدستورية، لا بل ان الممارسات تدل على رغبة دفينة وغير معلنة في ارجاء الانتخابات في الوقت الذي لا يتجرأون فيه على البوح بحقيقة خياراتهم ونواياهم الحقيقية.

إن حملة التسويف المستمرة في جلسات مجلس الوزراء حيث تتم النقاشات في اطار من المزايدات التي تهدف الى الإطاحة بالاصلاح والمواعيد الدستورية. واذ تتساءل الحملة عن شرعية الاعلان عن رفض اجراء الانتخابات فيما لو لم تجر الامور كما يرغبون، من استشاروا ليتأكدوا من ان ما يرغبون به هو فعلا ما يجب ان يكون؟

وبالمقابل، يتم تقاذف الاقتراحات في سوق المزايدات السياسية غير عابثين بمصالح المواطنين.

 ان الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي اذ ترفض هذه الممارسات اللامسؤولة والتي تسيئ الى سمعة النخبة السياسية بعد ان عجزت عن تأمين ابسط مقومات الدولة المدنية، فاخفقت وللأسبوع الرابع على التوالي في اقرار الاصلاحات البديهية والتي تطبق في غالبية الدول المتحضرة.

 وتدعو الحملة المواطنين في كل المناطق اللبنانية الى مواكبة تحركاتها التصعيدية التي ستعلن عنها تباعا وذلك من أجل التحرك للضغط على المسؤولين وصانعي القرار للاقلاع عن الاستخفاف بمصالحهم وحقوقهم.

 الرجاء نشر هذا البيان الصحفي في وسيلتكم الإعلامية

ولكم منا جزيل الشكر

الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي

إنتهى بيان الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي

 دعوة للمدونين اللبنانيين للتضامن مع الحملة المدنية للإصلاح الإنتخابي عبر نشر هذا البيان على صفحات المدونات كافة منعاً للإستخفاف بحقوق ومصالح الشعب اللبناني

 

 

 

منطقة مرجعيون حاصبيا تقع في الجزء الشرقي من لبنان الجنوبي. وتتميز هذه المنطقة بجمال طبيعي خلاب، ومناظر أخاذة حيث السهول هي عبارة عن بساط أخضر يمتد ليلامس خضرة تلال وجبال المنطقة الشامخة التي تحميها حكمة جبل الشيخ الأبيض. ويغسل هذه الجبال، ويروي هذه السهول عذب ونقاء مياه نهر الحاصباني مع روافده وسواقيه التي تنتشر كشرايين الدم داخل المنطقة. ويتميز جوها بعبق الهواء العليل النقي المنعش. والجدير بالذكر هو  أن منطقة حاصبيا مرجعيون تعتبر ثاني أكبر خزان للمياه الجوفية في الشرق الأوسط.

و بعد إعطاء هذا الوصف القليل لروعة تلك المنطقة والذي لا يفيها حقها تماماً، تخيلو معي أن هذه الجنة التي ذكرت تتعرض للنهش. أجل، فعلى التلال المنتشرة في تلك المنطقة تتوزع كسارات تأكل في صلب هذه الهضاب والجبال حتى تكاد تصبح المنطقة كلها سهل منبسط. وعندما تسأل لمن تعود هذه الكسارات يغير الأشخاص الذين تسألهم موضوع الحديث على الفور، وإن أصريت على السؤال يتركونك ويرحلون دون استئذان.

كسارات تنهش الهضاب والجبال الغنّاء دون رحمة أو دراسة، فهل سيرحم غضب الطبيعة هؤلاء؟ خطر لي أن أسأل وزارة البيئة عن الموضوع، فخيل لي ولكثرة و توحش الكسارات أن هناك مشروع لتكبير سهل البقاع و ربطه بالجنوب والشعب اللبناني ليس على دراية به،  فلم يكن لأحد هناك علم بهذه الكسارات ولا هي مرخصة من قبل وزارة الداخلية حتى وما من أحد يأبه لتلك الهضاب ولتلك الطبيعة وكأنها خارج حدود لبنان رغم المطالبة بتحرير أراضٍ أبعد منها على الخريطة.

والمؤلم بالأمر ليس صمت المسؤولين فهم متآمرون على لبنان وطبيعته أصلاً، ولا صمت الوسائل الإعلامية فهي إما مأجورة وإما جبانة. ولكن المؤلم هو صمت ما يسمى بالجمعيات البيئية في لبنان. مؤلم هو تخاذلها و خيانتها لصون عهدها بحماية طبيعة لبنان كل لبنان ، وبالأخص أن القيامة تقوم ولا تقعد على أي كسارة أخرى في أي منطقة أخرى في البلد. ولأن لسان الحال يحاول ان يكون لسان حال لبنان بكل تجرد كتب هذا المقال ومن يدري كيف ستكون حال لسان الحال بعد هذا المقال ولكن، “كرمال عين تكرم مرجعيون”.

 يروى أنه في بلاد الأنهر والعسل وجدت بلدة عرفت ببأس أهلها وعدم رضوخهم أو صمتهم عن الحق. كما امتاز سكانها بحكمة جعلتهم مرجعاً يقصد للسعي في حل نزاعات الناس و محاولة إيجاد بعض الحلول الممكنة لهمومهم وأزماتهم.

 ومع مرور الزمن، ظل أهل هذه البلدة متمسكين بأرضهم و حكمهم . وظلوا قبلةً للناس وأصبحت تلك البلدة هي البلدة المختارة لحل الأزمات والنزاعات والتوفيق بين الناس. فقد مر بتلك البلدة بشير بشر بمستقبل واعد للبلدة متحدياً جور حكم داق منه الناس. و بعد البشير أتى فؤادٍ إغتاله وهاب وهو يحاول الدفاع عن حق. فخلفت الفؤاد سيدة لم تعرف لها بلاد الأنهر والعسل نظيرة. أبقت على سر البلدة المختارة و أرست زعامتها وأسست لمستقبلها. وبعد السيدة أتى كمال البلدة بإرساء نهج ينوي محو الطائفية و الطبقية ويدعو الى المساواة بين الناس حتى إنتشر هذا الكمال في كل أنحاء بلاد الأنهر و العسل وتجاوز حدودها. و علا شأن البلدة المختارة صاحبة الموقف الواضح الذي لا يحيد بالرغم من الأثمان الباهظة التي دفعتها من أجل ذلك الموقف.

 و في قريب الزمن أتى البلدة وليد  مزاجي متقلب كالرجل النائم على سرير من الإبر يتقلب من جهة الى جهة لا يعرف على أي إبرة يرسي فلا يرتاح و لا يريح. فاختلطت الأمور على البلدة و من كثرة تقلباتها لم يعد لديها وقت لتسمع صوت الناس الذي تحول الى صراخ فأنين. ففقدت البلدة صفة القبلة و ما عادت ملاذاً لمهمومٍ فهي حتى لا تعرف لمن تشكو همها. و اختلطت عليها المواقف و  كثرت،  فهرمت تلك البلدة و نال منها الزمن وخرفت، وعوضاً من أن تكون البلدة المختارة أصبحت البلدة المحتارة.

إن أقوى الدلائل على إنهزام شخص و ضيقه و عدم قدرته على الفعل الإيجابي هو رد الفعل، وأضعف ردود الفعل هي ردود الفعل القمعية والتهديدية.

كنا قد اعتقدنا أن عهد الإعتقالات التعسفية والتهديد والوعيد قد ولّى مع الذين أخرجناهم بجهدنا وصبرنا و دمائنا ومثابرتنا. ولكن يظهر أن كل ما فعلناه حتى هامش حرية التعبير قد محي وهتك ونكل به. منذ أسبوعين قام الجهاز التابع لمخابرات الجيش اللبناني بإعتقال المدون خضر سلامة صاحب مدونة “جوعان” على خلفية تعبيره عن رأيه  بتصرفات و مواقف فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية من خلال مقال. و نصح “الجوعان” أن يجوع بصمت وأن يكتفي بالشعر عوضأً عن هذه المقالات وكأن الشعر ليس أحد لغات الموقف، حتى أن درجة النصيحة الفصيحة وصلت الى النصيحة بإقفال المدونة. عجباً!!!! ما كنت أعرف أن المخابرات منكبة على متابعة مدوناتنا بل ظننتها تحاول تفكيك خليات التجسس الإسرائيلية، وملاحقة الخليات التي فكرت و دبرت و نفذت سلسلة تفجيرات واغتيالات هزت لبنان من العام 2005.

عندما تخشى الجمهورية القلم والكلمة يدق ناقوس الخطر. وصل حال بلاد “كل مين إيدو إلو” الى الحضيض من جديد. هل هذه ضريبة القبول “بتنصيب لا إنتخاب” قائد جيش رئيس للجمهورية؟ هذه السابقة الغير محسوبة العاقبة. إن كان فخامة الرئيس من أمر باعتقال “جوعان” فهذه مصيبة وكارثة وفاجعة أكبر من حرب تموز وأحداث أيار واغتيال الرئيس  الحريري وما تبعه من اغتيالات و أزمات مجتمعة. وإن لم يكن الرئيس على علم بهذه الخطوة فهذا خطر أدهى وأفدح.  ماذا يحصل إن لم تستطيع الجمهورية أن ترد على منتقديها بالفعل الإيجابي البناء؟ وماذا يحصل إن لم تستطيع تحمل أصوات منتقديها؟ المطلوب ليس التبرير لأنه مهما يكن لن يكون في محله، بل المطلوب هو عدم تكرار قمع حقوق المواطن اللبناني.

على الرغم من وقوفي موقف النقيض لمواقف وأفكار “جوعان” واتجهاته و تصوره، إلا أني أمقت محاولات إسكات الصوت. فتعدد الآراء سمة التقدم و النظر بها نقد للذات. و ما فعله “جوعان” وما يفعله كل المدونون هو أصدق أنواع المساءلة.

إليكم قائمة المدونات التي تضامنت مع جوعان فعلى الرغم من اختلاف توجهاتها اتفقت على نبذ محاولة الإسكات: تريلا، هنيبعل، خربشات بيروتية، نينار، و فرفحين.

ملاحظة: إن المواقف المنشورة في المدونات الآنفة الذكر تعبر عن آراء المدونين الذين كتبوها.

علقوا وأظهروا تضامنكم حتى لا تهدر حقوقنا كلبنانيين.

مثل الكذب  أن يناهز سعر صفيحة البنزين الخمسة و ثلاثين ألف ليرة و لا يتحرك أحد على العلم بأن القيامة قامت و لم تقعد عندما إرتفع سعر صفيحة البنزين يوم كان الظرف السياسي مغاير للبعض. مثل الكذب أن تظل تخسر ربطة الخبز عدد أرغفتها و جودة مكوناتها و لا أحد يرمش مع أن ثورة الجياع كادت أن تحرق البلد في ظل مناخ سياسي معين لم يكن يلائم البعض. مثل الكذب أن يقفز سعر تنكة المازوت في بداية موسم البرد كاسرة كل الأرقام القياسية الأولومبية ولا يصرخ الناس من البرد.

مثل الكذب أن يركض عداد ساعة الكهرباء كجواد في ميدان سباق بيروت في الشوط الأول، وكل ما يستهلك الكهرباء في المنزل مطفأ. مثل الكذب أن تسرق ساعة كهرباء عن حائط مدخل بناية و تباع كخردة حديد و يدفع صاحب ساعة الكهرباء ثمن ساعة جديدة. مثل الكذب أن يعتمد خريج جامعة متفوق على “واسطة” سياسي لا يعرف “الخمس من الطمس” كي يحصل على وظيفة. مثل الكذب أن يصرف مرتب الموظف بالكامل قبل اليوم العاشر من الشهر وقبل أن يشتري كل الأساسيات لأهل بيته. مثل الكذب أن تقوم مجموعة من العجائز بحملة ضغط على الحكومة لإقفال ملاهي الجميزة الليلة قبل الثانية عشرة ليلاً و لا يذكرون ولو عن طريق الخطأ ضمان الشيخوخة.

مثل الكذب أن يضطر المواطن الى شراء صهاريج المياه في بلد فيه ستة عشرة نهراً و عدد غير محصي من الينابيع على إمتداد عشرة آلاف و أربع مئة وإثنان و خمسين كيلو متر مربع، و عدد سكان يناهز الأربعة ملايين فقط. مثل الكذب أن يدفع المواطن ضريبة على القيمة المضافة بنسبة عشرة في المئة و لمدة تناهز العشر سنوات و يجد أن العجز في خزينة الدولة اليوم أكثر من ما كان عليه يوم طبق نظام دفع الضريبة. مثل الكذب أن يكثر الحديث بجدية عن رفع الضريبة على القيمة المضافة الى خمسة عشرة بالمئة، وسريان إشاعة بأن الضريبة ستظل ترتفع حتى تصل الى الثلاثين بالمئة ،لأن هذه هي الخطة المرسومة لتقسيم تعب اللبنانيين يوم إتفق الزعماء على المشاركة بحكومة “الشلل الوطني”،ولا ينبت أحد ببنت شفة!!!!!

مثل الكذب أن يسكت شعب و يرضى بسرقته و نهبه و تعطيشه و تجويعه واستهباله و تهجير أولاده فقط لأن الزعماء راضين هانئين متخمين. واكبر كذبة هي النقابات والإتحادات التابعة الخانعة و “الخزمتجية”.

هذه ليست كذبة أول نيسان، بل هذه حقيقة لبنان.

 

بينما كان قسم من اللبنانيين يقيم طقوس عيد الفصح في الكنائس والقسم الآخر يسترخي في آخر يوم عطلة نهاية أسبوع طويلة يوم الإثنين الموافق 4-4-2010 ،كانت وزارة الأشغال في نهار عمل مجيد. وذكرت التاريخ عمداً كي يحفظ ويرسخ. ففي ذلك اليوم قامت وزارة الأشغال بتركيب و تشغيل أول مصباح إنارة يعمل على الطاقة الشمسية والهوائية على طريق ضهر البيدر.

يعتبر هذا النوع من مصابيح الإنارة الأكثر فعالية و الأكثر توفير والأجدر تشغيلاً. فهو لا “يعطس” في الشتاء و لا “يفطس” في الصيف و لا ينقطع نوره – مبدأياً – أبداً. من المتوقع أن تتم تجربة هذا المصباح لفترة معينة على أمل أن لا يبقى و حيداً وأن يصبح له أمثاله منتشرين في كل شوارع لبنان. هذا النوع من المصابيح مجرب و معتمد في عدد كبير من البلدان و من أهم ميزاته أنه محب للبيئة و لا يحتاج الى محروقات و لا يكلف إلا القليل من أجل الصيانة.

هذا الخبر الذي يعتبر مؤشراً حضارياً إيجابياً يثبت أن لبنان جدَي في أن يصبح أكثر اهتماماً بالبيئة مرَ مرور الكرام. فهناك وسيلة إعلامية يتيمة وحيدة ذكرت هذا الموضوع على الرغم من أنها وضعته كآخر خبر في صفحة الأخبار اللبنانية. لم تذكره أي وسيلة إعلامية مكتوبة أو مسموعة أو إلكترونية، كما وغاب عن مدونات و صفحات الجمعيات المهتمة بالبيئة، حتى أن وكالة الأنباء الوطنية لم تذكره في حينه و لا في غير حينه.

أما من وجهة نظري فإن مثل هذا الخبر يستأهل أن يكون في إفتتاحية نشرات الأخبار المتلفزة، ولكنه ليس موضوع يمكن أن يستخدم تلجيش الناس و حقنهم بالكره والحقد، وليس مادة ممكن أن “تتسمسم” على ذكرها مزيعة الأخبار. و كان يستأهل هذا الخبر أن يكون المقال الإفتتاحي في جريدة ولكنه ليس موضوع يمكن أن يبدى فيه رأي سياسي لحساب جهة ضد جهة أخرى.

لم أكتب عن هذا الخبر في اليوم التالي لأني قررت أن أجمع بعض المعلومات عنه حتى أفيه حقه، ولكن لم يأتي بحثي بالثمار المرجوة. فقررت أن أذكره في مدونتي المتواضعة كي يذكر حتى ولو من عدد قليل من الناس، و حتى لا يمر هذا الحدث مرور الكرام.

حدد الإتحاد العمالي العام و بعد إجتماع عقده مع مختلف النقابات و الإتحادات العمالية اللبنانية يوم السابع عشر من حزيران يوم إضراب تحذيري على أن تتخذ خطوات تصعيدية في حال لم تستجيب الحكومة للمطالب العمالية. لم يحدد الإتحاد العمالي الإضراب في نيسان أو  أيار حتى يفسح المجال لمسرحية أخرى تبدأ فصولها في أيار ألا و هي الإنتخابات البلدية. ولكن هذا لا يعني بحسب الإتحاد العمالي أن العمل للإضراب سوف ينتظر لذلك الحين، بل إن الإتحاد سوف يقوم بجولات على المناطق لرص الصفوف.

طبعاً تسألون وماذا في ذلك؟ ألم تدعوا الناس آنفاً للتحرك والمطالبة بحقوقها يا لسان الحال؟

نعم طالبت وأطالب بذلك دائماً. أما أن يطلب الإتحاد العمالي العام بشخص رئيسه الأستاذ غسان غصن الموقر بالذات، وفي هذه الظروف السياسية والأمنية، هذا ما يثير ريبتي.

لماذا؟

مطلع عام 2008 ، قام الأستاذ غسان غصن الموقر بتحديد يوم السابع من أيار يوم إضراب عام تحذيري و هدّد باتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم تمتثل الحكومة لمطالب العمال. وكان الإضراب تحذيرياً لدرجة نذكرها ولن ننساها. تتشابه الظروف هذا العام بشكل يتعدى تطابق الأسماء والمطالب مع إختلاف وحيد يعطي محرك حبال رئيس الإتحاد العمالي العام ثقة أكبر بضرورة و جدوى إضراب السابع عشر من حزيران.

إن راجعنا الملف الأمني من يوم تحديد موعد الإضراب الى هذه اللحظة نجد ما يلي:

حادثة إطلاق نار في بكفيا، وحادثة إطلاق نار في الحمرا. سبقهما حادث أمني في مجدليون و عقبهما وضع قنبلة على سيارة تخص النائب إيلي ماروني في زحلة  و الآتي برسم الأيام.

أما إن راجعنا الملف الإقتصادي والخدماتي فنجد ما يلي:

إرتفاع مستمر في أسعار المحروقات طبعاَ سيجر إرتفاع في أسعار كل المواد الغذائية والمواد الأساسية لحياة المواطن العادي. مع العلم أن الحكومة إستدركت الوضع بإلغاء زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى خمسة عشرة بالمئة واستعاضت عنها بزيادة الضريبة على العقارات.

أما قطاع الخدمات فيبشرنا بأزمة كهرباء سوف تترك صيفنا ملهباً و ليالينا سوداء حالكة. و هذا يعود بي الى مشاهد حرق الدواليب و قطع الطرق في مار مخايل و ما أدراكم ما أهمية التصعيد في منطقة مار مخايل و محيطها بالتحديد هذا العام.

وإذا راجعنا المشهد السياسي والمناوشات الإعلامية فنجد ما يلي:

طاولة حوار عقيمة لا جدوى منها ولا طائلة منذ أول مرة ابتدع الحوار خارج قبة البرلمان. ولكن بيت القصيد هي طاولة الحوار وما كانت تطالب به عام 2008 و ما تطالب به اليوم و من الذي تغير من المطالبين. إن المطلب الأساس على طاولة الحوار كان مطالبة فريق 14 آذار “تعيشوا و تاخدوا عمره” بنزع سلاح حزب الله بالإضافة الى انتخاب رئبس للجمهورية. ولكن نزع السلاح كان المطلب الأساس. وكان ما كان في أيار 2008 عندما حاول بقية لبنان المساس بالسلاح فشرع السلاح لحماية نفسه. و كان تشريعه مسبوقاً بخطابات سياسية رنانة ملؤها التجييش و التخوين والحقد و حقن النفوس مما أدى الى تواتر الأحداث الأمنية والتحركات المطلبية الى حد الإنفجار.

ما الذي تغير اليوم؟

تكرار نفس عقم و فشل طاولة الحوار بوجود ذات المطلب الأساس يعقبه نفس الخطاب الجياش من وجوه كالحة كنا قد نسينا و جودها. ولكن هذا العام فيه تغيير جذري خطير يعطي من أوعز بأحداث أيار زخماً أكبر و قناعة أقوى بضرورة إعادة الكرّة. فغنيمة أيار2008  كانت مهمة و لا يزال طعمها “طازة تحت الأضراس” و هو تطويع فريق مهم و كبير من الذين كانوا من أشرس المطالبين بنزع السلاح و تحولهم الى أشد المدافعين عنه الى حد  المطالبة بنزعه من التداول.

هنا تبرز أهمية تركيب عملية تطويع جديدة لمن تبقى من الذين يجرؤون و يجاهرون بضرورة نزع السلاح فقد تأتي بثمارها و لو بعد حين كما حصل مع القسم الأول.  خطير هو التفكير بتطويع الآراء و حجبها ومنعها حتى من أن تخطر على البال ،و لكن الخوف كل الخوف من سباق تسلح كبير يجرنا الى نزاع طويل و مرير نكون فيه نحن الناس المتفرجين أكبر الخاسرين.

أحد أسوأ الأشياء التي يقوم بها شخص ما هو أن يكون لديه علَة مشتركة بينه و بين شخص آخر و لكنه يدل على علَة غيره دون أن يذكر علَته.

يتكلم علم النفس عن هكذا حالات و يقول أنه غالباً ما تكون هذه الحالات مغرورة الى حد يعمي غرورها واعتدادها بنفسها رؤيتها للمشكلة التي تعاني منها. فمثل هذه الحالات تعتبر نفسها كاملة لا يشوبها أي عيب، وتعتبر أنها القدوة التي يجب أن يحتذى بها وأن يعمل باقي البشر بجهد حتى يتمثلوا بها. أما علم الإجتماع فيحدد هكذا ظاهرة كآفة إجتماعية متفشية في المجتمعات النرجسية والبرجوازيات المصطنعة. تماماً كما في لبنان.

نهار الإثنين المنصرم، و  في معرض تعليقة على نتائج الإنتخابات في جبل لبنان على العموم، و جبيل على الخصوص، قال “ملك الليمون” -على غرار “ملك البطاطا”- ما خلاصته أنه غير متفاجئ من نتيجة جبيل فخصومه مستعدون أن يبيعوا نفسهم للشيطان شرط أن يخسر تياره السياسي الإنتخابات. الى هنا هذا كلام معقول. وأكمل قائلاً أنه لا يستغرب كمية الأموال التي أنفقت على الرشوة من قبل السياسيين و العائلات التي تتوارث السياسة كما البلديات و المخترة لأن تياره السياسي يعمل على محو الإقطاع و الإرث السياسي. و هنا المشكلة الكبيرة في كلامه.

نعم، للأسف هناك عائلات سياسية تعدى عدد سنوات و جودها على الكراسي عشرات السنين. وهي من كل انتماء و مبدأ حتى أصبح هناك توارد أسماء كما في إمارات و ممالك أوروبا في القرون الوسطى، و هذه أحد أكبر مصائب البلد. و لكن المصيبة الأكبر هي في مشاريع العائلات و الإقطاع السياسي المستحدث.

لقد أعمى “ملك الليمون” غروره و أوقعه في هفوة هي ليست الأولى و لن تكون الأخيرة. نسي “ملك الليمون” أنه على رأس مشروع عائلة سياسية جديدة، و سوف أنعش ذاكرته بكوب من عصير “الموردي” لا يخلو من لب الصراحة.

عندما كانت حكومة الوحدة الوطنية طور التشكيل أقمت الدنيا و لم تقعدها لأنه لم يكن فيها حقيبة “للأفندي” الذي سقط سقوط مدوي في الإنتخابات النيابية. و قلت “إذا ما في وزارة لجبران ما في حكومة.”

وأنك فرضت “الشموطي” نائبا في بعبدا و استبعدت كوادر كانت في صلب نضال التيار على مرور السنين فقط لأنه إبن أختك “معقول يقعد بلا شغل”. الى تسليم شقيقه رئاسة التيار في أحد بلدان الإغتراب. أما في الإنتخابات النيابية و البلدية و الإختيارية فالواجب يقتدي أن أذكر أنك قمت بترشيح أسماء تنتمي لعائلات سياسية تاريخية لما لديها من ثقل سياسي لا سيما في المتن و كسروان. لماذا تظهر بوضوح علامات خيبة الأمل على وجوه الذين ناضلوا في سبيل فكر التيار و كانوا يتعرضون للسع سوط الجلاد بينما أنت كنت تعد الجلدات من موقعك المرفه في فرنسا؟

نعم لبنان مليء بالعائلات السياسية والإقطاعية التي تتوارث الحكم من جيل الى جيل و هي لا تدعي غير ذلك أما أنت يا “ملك الليمون” أقول لك “يلَي بيته من زجاج لا يرشق الناس ب… الليمون”

 

يوم الجمعة الفائت، أي قبل يومين من مسرحية ألإنتخابات البلدية و الإختيارية في بيروت، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً حصلت همروجة كبيرة من “التزمير والتهييص” في منطقة عين المريسة حيث أسكن. وككل إنسان حشري هرعت الى الشرفة كي أستطلع الأمر فوجدت لمَة من البشر ترجلوا من سياراتهم و دراجاتهم النارية في الساحة الواقعة بين تمثال عبد الناصر و جامع عين المريسة في موجة من الصراخ و الصخب. ثم تفرقوا الى مجموعات و راحوا يلصقون صوراً على جدران عين المريسة. فقلت في نفسي إنهم يعلقون صور أحد المرشحين. في صباح اليوم التالي خرجت من منزلي لأجد الملصق الموجودة صورته أعلاه تملاء جدران الحي حتى أنها و ضعت على درج عين المريسة حتى يدوس عليها من يمر.

لمن لا يستطيع أن يرى ما هو مكتوب على الملصق: يتوسط الملصق صورة سمير جعجع كتب أعلاها:”ويحك أيها المجرم شوارع بيروت للبيارتي و بس” و على الصورة تحت أنف جعجع توجد لا كبيرة باللون الأحمر وأسفل الصورة كتب:”المدعو سمير جعجع”

من يمكن أن يكون قد وضع هذا الماصق؟ أكيد ليس تيار المستقبل و حلفائه اللذين هم حلفاء جعجع. إذن فلا بد أن يكون الفريق الآخر الذي ليس حليفاً لجعجع و هنا نقطة تناقض كبير و مسألة بالغة الخطورة الى حد لا يستطيع أن يصدقه أو يحتمله عقل.

نعم سمير جعجع مجرم حرب و كثر هم مجرموا الحرب وأنا لم و لن أدافع عنهم بالمرة. و تصوروا أن مجرم حرب لفقت له جريمة وزج بالسجن عليها ما يناهز الإحدى عشرة عاماً و نصف ولم يستطيعوا أن يسجنوه للجرائم التي إرتكبها  فعلاً، وهذا لا يعني ابداً أنه دفع ثمن أفعاله. بينما مجرموا الحرب الباقون ظلَو يسرحون و يمرحون و يتلاعبون بمصائر الناس الى يومنا هذا، فضلاً عن مجرمي الحرب الجدد التي لم تجف دماء ضحاياهم بعد.

المصيبة أن الفريق الذي وضع هذا الملصق العجيب أنشأ مخيماً طويل الأمد في وسط بيروت، وكانت أحد حججه أن بيروت هي العاصمة وبيروت للجميع. و هذا الفريق نفسه قام بفرك أنف “البيارتي” و قتلهم و جرحهم و تهويلهم -منذ عامين على وجه التحديد- وأحد حججه أن بيروت ليست “للبيارتي” فقط بل الكل يهيم في عشق بيروت ويريد أن يعيش فيها حتى و صل الحال ببعضهم الى القاء قصائد العشق لبيروت على المنابر كنزار قباني في زماناته.

“طيب يا أخي إرسواعلى رأي” بيروت لمن؟ كفاكم استنسابية و تحليل و تحريم. و كفاكم هرطقة و دجل و”محن”. إن كانت بيروت “للبيارتي وبس” فليعود  الجبلي الى جبله والجنوبي الى جنوبه والشمالي الى شماله والبقاعي الى بقاعه “وخلَونا نفك عنها” لبيروت “هلكناها”. وإن كانت بيروت “للبيارتي وبس” فلماذا قطعتم رزقها و تناهشتوها و دمرتوها و شوهتم جمالها و دنستوها؟ لماذا أضرمتم النار في شوارعها عندما قال “البيارتي” بيروت لنا فقط؟ الى متى ستظلون تسترخصون الدماء والكرامات والدموع؟ بيروت ليست لكم لتقرروا لمن تكون. بيروت للبنان و لبنان للبنانيين و ليس لطائفة أو حزب أو عشيرة أو قبيلة أو عائلة أو شخص، وبيروت ليست “لعيون” احد. “حلَو عن بيروت” أتركوها تعيش و تنتعش و هي تعرف ماذا تفعل “إنتوا حملو خفيف و ارتاحو”.

صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة ما يلي

“لمناسبة الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح احمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إلى لبنان، يوم الثلثاء في 18/5/2010 وتستمر لغاية 19 منه، ستتخذ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تدابير السير الاتية:

 

 

أولا: يوم الثلثاء في 18/5/2010:

 

أ: منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 9,30 على جانبي المسالك الاتية: المطار- جادة حافظ الاسد- جادة كميل شمعون- شارع سليم سلام- شارع أحمد مختار بيهم- جادة فؤاد شهاب ـ برج الغزال ـ شارع جورج حداد ـ مدخل مرفأ بيروت ـ جادة شارل الحلو ـ جادة إميل لحود ـ مستديرة الشيفرولية ـ الكوكودي ـ طريق المطار ـ نفق شاتيلا ـ مستديرة الطيونة ـ جادة سامي الصلح ـ بمحاذاة جسر الهراوي ـ اوتوستراد التحويطة ـ فندق الحبتور.

 

ب: منع وقوف السيارات اعتبارا من الساعة 15,00 على جانبي المسالك الاتية: فندق الحبتور ـ مستديرة اميل جرجس لحود ـ مستديرة الشفروليه ـ بولفار كميل شمعون ـ كاليري سمعان ـ مستديرة الصياد ـ القصر الجمهوري ـ مستديرة المكلس ـ جسر الباشا ـ جادة اميل لحود ـ مستديرة الصياد ـ القصر الجمهوري.

 

ج: منع وقوف السيارات اعتبارا من الساعة 18,45 على جانبي المسالك الاتية: القصر الجمهوري ـ مستديرة الصياد ـ كاليري سمعان ـ بولفار كميل شمعون ـ مستديرة الشفروليه ـ فندق الحبتور ـ جادة اميل لحود ـ جسر الباشا ـ مستديرة المكلس ـ فندق الحبتور.

 

 

ثانيا: يوم الأربعاء في 19/5/2010:

 

أ- منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 7,30 على جانبي المسالك الاتية: فندق الحبتور ـ مستديرة المكلس ـ جسر الباشا ـ جادة اميل لحود ـ مستديرة الصياد ـ الفياضية ـ الجمهور ـ الكحالة ـ عالية ـ بحمدون ـ مستديرة اميل جرجس لحود ـ مستديرة الشفروليه ـ بولفار كميل شمعون ـ كاليري سمعان ـ صوفر.

 

ب – منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 8,30 على جانبي المسالك الاتية: صوفر ـ بحمدون ـ عالية ـ الكحالة ـ الجمهور ـ الفياضية ـ مستديرة الصياد ـ جادة اميل لحود ـ جادة شارل الحلو ـ شارع الصيفي ـ اوتوستراد التحويطة ـ تحت جسر الهراوي ـ جادة عبدالله اليافي ـ جادة بشارة الخوري ـ ساحة الشهداء.

 

ج: منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 9,30 على جانبي المسالك الاتية: ساحة الشهداء ـ شارع جورج حداد ـ شارع شفيق الوزان ـ شارع المرفأ ـ شارع المير مجيد أرسلان ـ شارع وفيق سنو ـ شارع مينا الحصن ـ جادة باريس ـ جادة الجنرال غورو ـ بولفار صائب سلام ـ جادة فؤاد شهاب ـ شارع احمد مختار بيهم ـ شارع سليم سلام ـ عين التينة.

 

د: منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 15,00 على جانبي المسالك الاتية: عين التينة ـ بولفار صائب سلام ـ جادة الجنرال ديغول ـ جادة باريس ـ شارع مينا الحصن ـ شارع المير مجيد إرسلان ـ مدخل مرفأ بيروت ـ جادة شارل الحلو ـ جادة اميل لحود ـ مستديرة الشفروليه ـ جادة عبدالله اليافي ـ بمحاذاة جسر الهراوي ـ أوتوستراد التحويطة ـ فندق الحبتور.

 

هـ: منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 15,10 على جانبي المسالك الاتية فندق الحبتور ـ مستديرة المكلس ـ جادة اميل لحود ـ جادة شارل الحلو ـ شارع ويغان ـ شارع رياض الصلح ـ مستديرة اميل جرجس لحود ـ طريق جسر الباشا ـ الشفرولية ـ تحت جسر الهراوي ـ جادة عبدالله اليافي ـ جادة بشارة الخوري ـ برج الغزال ـ جادة فؤاد شهاب ـ شارع توفيق خالد ـ ساحة رياض الصلح ـ السرايا.

 

ز: منع وقوف السيارات إعتبارا من الساعة 17,00 على جانبي المسالك الاتية: السرايا ـ شارع المير بشير ـ شارع شفيق الوزان ـ شارع المرفأ ـ شارع المير مجيد إرسلان ـ شارع وفيق سنو ـ شارع فخر الدين ـ جادة فؤاد شهاب ـ شارع أحمد مختار بيهم ـ شارع سليم سلام ـ جادة كميل شمعون ـ جادة حافظ الاسد ـ جادة سليم سلام ـ المطار.

 

يرجى من المواطنين الكرام أخذ العلم وتجنب سلوك هذه الطرق إلا عند الضرورة، والتقيد بإرشادات وتوجيهات رجال قوى الأمن الداخلي المكلفين تنفيذ هذه المهمة”.

إنتهى البيان.

 

أيعقل المطلوب في آخر هذا البيان؟ بشرفكم الا تعي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن أي طرقات تتكلم؟ كيف يصل أي مواطن الى مكان عمله إذا تجنب المرور على المسالك المذكورة؟ ولا أظن أن أحداَ سيمر على هذه الطرقات بالأخص يومي الثلاثاء و الأربعاء بهدف “الكزدورة” لا الضرورة.

كلما أتى زائر مهم الى لبنان يعيف المواطن اللبناني حياته من الزحمة المضاعفة و قلَة أخلاق رجال الأمن. و ما سيزيد الطين بلَة يومي الثلاثاء والأربعاء هو موجة الحر الغريبة العجيبة التي تضرب لبنان كأن لا يكفيه ضرب الحبيب فأتت الطبيعة لتضربه.

إزدانت الشوارع المذكورة أعلاه بأعلام الكويت و لبنان و يافطات شكر لدولة الكويت الشقيقة. ألا تعلمون أن سموه لن يرى أي منها؟ فهو سوف يكون ملهياً بالتفرج على شاشة “البلازما” الموضوعة في الليموزين المصنوعة خصيصاً له.

أعتذر منكم أصدقائي لأني بشرتكم بمشكلة زحمة سير مضاعفة و إشكالية موقف سيارة “متربلة” في اليومين القادمين، ولكن لدي اقتراح لالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي: أعلنوا يومي الثلاثاء و الأربعاء عطلة عامة و لنعطل في كل مرَة يأتي فيها زائر مهم و لتوفروا عمل عليكم و”سمَة بدن على المواطن المعتر”.

 

لبنان بلد العجائب، و هناك أمر حسي و ملموس يجعلني أؤمن بالعجائب فلبنان بحد ذاته عجيبة في تكوينه الجغرافي، السياسي، الإقتصادي، الثقافي، الديني، والبشري إلخ… احد عجائب لبنان الطبيعية هي مغارة جعيتا التي كانت و حتى الأمس القريب الشيء الإيجابي الوحيد الذي يمكن أن يعرف به لبنان في الخارج في هذه الأيام.

مسكينة مغارة جعيتا اليوم. كما يعلم الجميع أن مغارة جعيتا قد وصلت الى مراحل متقدمة جداً في المسابقة العالمية التي سوف تحدد عجائب الدنيا الطبيعية الجديدة. وما لبثت مغارتنا العزيزة أن وصلت الى هذه الشهرة حتى لفتت إليها شهوة السياسي اللبناني لجني المال على مقدرات هذا البلد.

فجأة، وفي الأيام القليلة الماضية برزت جملة مخالفات قامت بها الشركة المولجة إدارة المغارة “ماباس”. هذه الشركة لديها عقد مع الحكومة اللبنانية منذ العام 1993 لمدة 12 عاماً جرى تمديده لمدة 10 أعوام إضافية. وخلال هذه المدة التي إمتدَت 17 عاماً لم تبرز مشكلة المخالفات مع البلدية ووزارة السياحة إلى أن وصلت المغارة الى المراحل المتقدمة في التصفيات العالمية. صدفة بريئة!!

لست بوارد الدفاع عن شركة “ماباس” فلتستطيع أي شركة في لبنان أن تلتزم مشروع يجب أن تكون محسوبة على من في السلطة في ذلك الوقت. وبالطبع، فإن دفتر شروط تمت “فبركته” و تفصيله ليناسب مقاس هذه الشركة دون سواها في الكون، وهذه عجيبة أخرى من عجائب لبنان. وبالطبع لست أدافع عن بلدية جعيتا، فالظاهر أن البلدية لم تسطع أن تأخذ بالحسنة مرادها، وأنا لا أفقه تحليل النوايا، ففتحت على الشركة “مجرور” مخالفاتها الذي كانت الشركة قادرة على سده بطريقة ما في السابق. وطبعاً لا أستغرب صحوة وزير السياحة الجديد على هذه القضية، فهو ليس تابع لفريق قافلة وزراء السياحة الذين سبقوه.خط سياسي جديد يعني محسوبيات جديدة فالتغيير هو تغيير المحسوبيات، والإصلاح هو إصلاح وضع “الجيبة”.

وبصراحة لا يفاجئني بروز مثل هذه المشاكل حول منجم الذهب الجديد الى حد وصل الى التلويح بإقفال هذا المرفق السياحي الهام. و لكن مع كل هذا التوقع و عدم المفاجئة، الى أن الأمر يبقى مؤلماً و مؤلماً جداً. مسكينة مغارة جعيتا بدل من أن لا يسمح أحد في السلطة و خارجها بأن يشوه أي شخص في الدنيا صورتك، لم ينظروا إليكِ إلا كمنجم جديد من الذهب و هم يتسابقون كي يغتصبوكِ حتى أنهم يفضلون أن تقفلي إذا لم يستطيعوا أن يملأوا جيوبهم المتخمة و عيونهم و عقولهم الفارغة بالمال منكِ.  

 لا، أنا لا أقصد أغنية الفنانة سيرين عبد النور بل أتكلم عن لفتة مهمة من قبل مؤسسة الفكر العربي و جمعية فعل أمر اللتان تطلقان مشروع مهرجان اللغة العربية في السادس والعشرين من حزيران الجاري. لذلك فإن لسان الحال يعلن عن أول حالة تعصب له، و هي التعصب للغة العربية.

للأسف فإن وضع اللغة العربية في لبنان أصبح يرثى له و منذ مدَة ليست بقليلة. الأهل يتباهون بأن أول لغة أتقنها ولدهم هي اللغة الأجنبية. تتبجح الجارة بذلك بفخر لجارتها باللغة الفرنسية ويا ليتها تعلم كم تبدوا رخيصةً على العين بطريقة جلوسها و هي تتكلم و على الأذن بلكنتها التي هي خليط هجين لبناني من اللكنة الباريسية والمرسيلية و الليونية في جملة واحدة مع التشديد بدلع على “الإغ” تارة ونسيان ذلك ولفظها “ار” طوراً آخر. بالعربي أرقى يا “مدام”.

هناك من يقول أن اللغة العربية لغة قديمة متصلبة و لا تتابع التقدم. نعم قدمها يدل على ثرائها وأهميتها، وأما للذين يقولون عنها أنها متصلبة فذلك لجهلهم الكبير لها، فليس هناك من لغة يسهل فيها التعبير و الإبداع كاللغة العربية. أما عن قول أنها لا تواكب التطور والتقدم فهذا ليس صحيحاً ولكن الناس يستسهلون إستخدام التطور باللغة الأجنبية لعدم درايتهم بألف باء اللغة العربية.

يعود تراجع إهتمام الشعب اللبنابي باللغة العربية الى أسباب سياسية و اجتماعية. وصل اهتمام اللبنانيين باللغة العربية الى أوجه في أواخر العصر العثماني، و لذلك دخل بالطائفية أيضاً. لقد شعرت فئة من المثقفين المسيحسيين على وجه الخصوص بخطر جعل لبنان دولة مسلمة. فآثروا أن يحاربوا ذلك بتوطيد فكرة عروبة لبنان و بالتالي بتقوية تعلق اللبناني باللغة العربية. فشرع فقهاء باللغة العربية أمثال المعلم بطرس البستاني و غيرهم بإنشاء معاهد لتعليم أصول اللغة العربية. كما وأنشأت الرابطة القلمية في المهجر، و ضمت أسماء عظيمة كجبران خليل جبران، مخائيل نعيمة، إيليّا أبو ماضي، و غيرهم.

وبعد رحيل العثمانيين ومجيء الفرنسيين فرضت اللغة الفرنسية كاللغة الرسمية في البلاد و بعد جهد أصبحت اللغة العربية والفرنسية هما اللغتين الرسميتين. وترك الفرنسيون مدارس وإرساليات فرنسية وأجنبية قدمت ولا زالت تقدم أفضل المستوايات التعليمية. و شعر بعض اللبنانيين بالإرتياح الى الإنتماء الأجنبي حتى لغوياً.

في يومنا هذا تشدد مجمل المدارس والجامعات في لبنان على اللغة الأجنبية حتى تستطيع أن تقارع المدارس والجامعات العالمية. و غاب التدقيق اللغوي حتى في نشرات الأخبار إن من ناحية القواعد واللغة أو حتى من ناحية اللفظ، وهذا ما يجعل وقع الأخبار اللبنانية الغير سارة أصلاً مؤذٍ للأذن. أما عن الصحف والمجلات، فحدث ولا حرج.

لو إهتم أي شخص و لو قليلاً بتعلم اللغة العربية فسيجد أنها لغة بمنتهى الروعة. حيث أن معجم هذه اللغة مليء بالمفردات التي تضفي جمالية و سلاسة ورقي على أي موضوع. و هي تجمع بين دقة التوصيف و إبداع التصوير و تجعل من يكتبها أو يتحدثها يشعر بالإرتياح في التعبير عن نفسه أو عن ما يخالجه.

الحملة المنظمة على الجيش اللبناني ليست حديثة العهد، و هي جزء من خطة ممنهجة منذ خروج القوات السورية نظرياً من لبنان. هذه الخطة التي تتأخر في بعض الأوقات نتيجة تغيرات في المزاج الإقليمي والدولي تهدف الى النيل من المؤسسات التي تشكل العامود الأساس في تكوين أي دولة.

لست أنكر أن المؤسسات اللبنانية الغير ناضجة لأنها لا تقوم على أسس متينة يعتريها الفساد و تتقاضمها المحسوبيات. و لكن المعيب أن تقوم فرق من هذه المحسوبيات بالتعييب عليها لأنها جزء منها و مكون أساسي من مكونات فسادها.

لماذا إستهداف الجيش؟  الجواب بسيط وخطير. لأنه كلما قام الجيش اللبناني بخطوة تقوي إيمان الشعب اللبناني به كحامي الشعب والدولة يتأذى و يضعف موقف المستفيدين من إبقاء الجيش ضعيفاً كي تبقى لهم جيوشهم. قام الجيش اللبناني بتصدٍ متوقع و طبيعي لخرق العدو الإسرائيلي للحدود الجنوبية بما لديه من عتاد أكل عليه الدهر وشرب واهترأ من إفراط استخدام الميليشيات له في الحرب الأهلية قبل تسليمه للجيش بعد انتهاء الحرب. أثبت الجيش أنه قادر على التصدي، نعم هو بحاجة الى تجهيز أكبر بالعتاد والتكتيك الدفاعي ولكنه لن يتوارى عن التصدي، فأزعج ذلك من أحس أن و جوده ووجود سلاحه في الجنوب لن يكون ضرورياً مع مثل هذا الجيش وارتاب لأن بذلك قد تكون سقطت آخر حججه بإبقاء سلاحه. لذلك رأينا حملات تخوين و تشهير و تشويه صورة هذا الجيش والأشخاص الذين يحاولون صادقين أن يسلحوه.

ويتنطحون و يقولون قوموا بتسليح هذا الجيش. هؤلاء الذين يمتلكون أسلحة متطورة ينأون بها عن جيش الوطن يعتبون على البقية لأنهم لا يسلحون الجيش. وأكثر، يقولون أن أكبر خطيئة هي إذا كان هناك أشخاص قادرون على القتال و لا يآزرون الجيش. وهم لديهم أشخاص على أعلا مستواً من التدريب و بدل أن ينخرط هؤلاء الأشخاص  في صفوف الجيش الوطني يشكلون جيش مناطقي فئوي يعتبره جزء آخر من اللبنانيين تهديداً لهم.

يقولون أن اليد التي سوف تمتد على الجيش اللبناني سنقطعها. ماذا عن الألسن والأقلام التي توجه أخطر التهمات الى الجيش الا وهي تهمة العمالة ؟ هم نفسهم دافعوا عن من قتل أفراد الجيش في خيمهم ورفضوا أن يبسط الجيش الوطني سلطته في مخيم نهر البارد. هم نفسهم إتهموا الجيش بقتل المواطنين في أكثر من مناسبة حتى يزرعوا بذور التفرقة بين صفوف الضباط والعسكريين كي يضعفوا الجيش والآن يمعنون في إتهام ضباط غير محببين لهم بالعمالة كي يعزلوهم و يكسروا ثقة الضباط ببعضهم وثقة الجنود بضباطهم كي يضعفوا الجيش. و للفت النظر فقط إن مثل هذه الأفعال تقع في مصلحة العدو الإسرائيلي الذي يطالب بمحاسبة الجيش.

نعم للمؤسسة العسكرية أخطاؤها و هفواتها بالتعامل مع المواطنيين و لم ولن أتوارى أو يتوارى زملائي المدونين عن نشرها، ولكن من حق الجيش علينا أن ننصفه ونآزره في الحرب التي تشن عليه يقين مني ان الجيش لن يتوارى أبداً عن الدفاع عن الوطن. لذا أدعوا زملائي المدونيين لمشاركتي في حملة لمؤازرة الجيش و دعمه.

كثرت الإستهجانات والفورات و علت الأصوات بعد “الحادث الفردي الأخوي” البسيط الذي وقع في برج أبي حيدر وامتد كونه فردي و أخوي و كلنا بالبلد إخوة ليشمل معظم أحياء العاصمة. كما و كثر الإستغلال الرخيص للإفطارات والسحورات الرمضانية في توجيه الرسائل والرسائل المضاضة. منهم من يريد بيروت منزوعة السلاح و الآخر يقول أنه، وبالرغم من كل ما حصل ونوبات الرعب التي قتلت شعور الجوع عند الصائمين الذين كانو يتحضرون للإفطار، أحرص الناس على الأمن والهدوء والإستقرار في بيروت و في كل لبنان وخير دليل على ذلك تباهيه بالسلاح. و جميعهم ما عم يعرفوا يحلَو عن بيروت.

ولكن أكثر ما لفتني في ردود الفعل و ردود الفعل المضاضة تصريح لنائب ذكي و مفلّك كدنا من كثرة تدخلاته و إطلالاته طوال وجوده في البرلمان أن ننسى أنه انتخب نائباً أصلاً. ولكن لا ضير في ذلك لأن الظاهر ان سعادة النائب الذكي والمفلّك يقول كلمته التي تلزم في الوقت الذي يلزم.

إستغرب سعادة النائب وليد سكرية مطالبة البعض بأن تكون بيروت  مدينة منزوعة السلاح. وأجاب هؤلاء بسؤال ذكي و قوي و مفلّك: “ماذا لو قررت إسرائيل أن تقوم بعملية إنزال في بيروت؟” يعني فعلاً السؤال الذي يلزم في الوقت الذي يلزم.

هنا اسمحوا لي أن أشرح  التفليك في سؤال سعادته. في نفس منطق سعادة النائب اسأل، ماذا لو قررت إسرائيل أن تقوم بعملية إنزال في بشرّي أو في جونية أو في فاريا أو بكفيا أو عكار أو الشوف أو أي منطقة في لبنان؟ هل هذا بعيداً عنها وبالأخص أنه وكما قال سعادته لا يجوز أن يكون هناك مناطق في لبنان للقمار والكازينوهات والسهر و مناطق أخرى للمواجهة.

فإذاً هناك دعوة في هذا التصريح الذكي والمفلّك الى جميع اللبنانيين  للتسلح و لكي يصبح كل مواطن مقاوم. و كما نعرف أنه في لبنان لكل طائفة أو مجموعة أو تجمع “إخوة” مجموعة أعداء تريد مقاومتها.

والأكثر فداحة أن في التصريح الذكي والمفلّك إهانة مباشرة غير مبطنة للجيش اللبناني و محاولة واضحة لإلغاء دوره ودعوة للمواطنيين الى التخلي عنه و الثقة فقط بسلاح الفئات والأحزاب.

إن كانت هذه نية سعادة النائب من تصريحه فهذا أمر غاية في الخطورة يستوجب أن تتحرك من أجله الجهات المختصة، وإن لم تكن هذه نيّة النائب فهذه مصيبة إذ أنه من غير المقبول أن يكون هناك شخص في موقع المسؤولية و موقع تمثيل شعبي لا يحسب كلامه بعيداً عن الإنفعال في مثل هذه الظروف.

عاد ربيبي الشوارع الذين لا يتمتعون بأدنى مستويات الدماثة التي ترقى بهم الى أن يتقنوا فن السياسة الى استخدام اللغة الوحيدة التي يعرفونها و التي نشأوا و تربوا عليها و هي لغة الشتم والسباب. هذه اللغة التي لا يستخدمها حتى أكثر قطاع الطرق سفاهة و فظاظة.

فن السياسة يحتاج الى أشخاص أقل صفاتهم الفطنة والحنكة والدبلوماسية و هي كلها مفقودة لدى الدمى اللذين يطلقون على أنفسهم لقب سياسيين في لبنان.

عادت لغة السباب العلني، و لغة التخوين والتهديد العلني. و عادت تحتل شاشات التلفاز و صفحات الجرائد و جوه كالحة مالحة حاولنا جاهدين أن ننسي أجسادنا و نفوسنا الجراح و الندوب التي تركوها فينا يوم طالبنا بأدنى حقوق الإنسان التي ما زالت غائبة للأسف.

عاد من يعانون مشاكل نفسية وانفصامات حادة بالشخصية الى مواقع يتركونها و يرجعون اليها متى “تشت برأسهم” أو “طرقوا غنجة و زعلوا” لأن الغلة التي و صلتهم كانت أقل مما توقعوا، فهم لا يتمتعون بالعقل و لا بالمبادئ و بالتالي لا يتمتعون بالأخلاق و بالنتيجة لا يتمتعون بالصفات الإنسانية.

عاد الوحي الإلاهي يحلل و يحرم و يفتي الحق بالدفاع عن نفسه بأي طريقة يراها مناسبة متى يراها مناسبة. و عاد يفرق بين الناس من هم بشر درجة أولى و من هم أقل درجة أو درجات. و عاد الوهن والهبل في الردود و زج الطائفية في كل مشكلة و مناسبة.

وأكثر ما هو مؤلم عودة العبث الخارجي و عودة النفوذ السوري. عاد (وليد) المعلم يلقن تلاميذه ما يقولون و متى يقفون و متى يجلسون و على أي جنب ينامون و حتى كيف و متى يضحكون و يبكون. عاد الى إعطاء كلمات السر لشن الهجمات و زعزعة  الإستقرار و أخذ زمام الأمور بيده. فاليوم أوعز ببدء مرحلة الإخلال بالأمن حين صرح للواشنطن بوست أن القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان سوف يجلب اضطرابات أمنية، وأن المحكمة أصبحت مسيسة و أنه يجب أن تبدل بمحكمة لبنانية. نعم محكمة لبنانية كتلك التي حققت بإغتيال كمال جنبلاط الذي باعه قليلي الأصل عند أول منعطف، و المحكمة التي نظرت في اغتيال الرئيس رينيه معوض و المفتي حسن خالد. والمحكمة التي أسكتت أقلام كثيرة و جلدت أجساد شابات و شابان كانوا يطالبون بالحرية و السيادة والإستقلال بينما كان أحدهم في نعيم باريس بيبني مجده من عد الجلدات التي تمزق أجسادهم.

ولكن قرائي هذه التدوينة ليست للنق و نكئ الجراح، إنما هذه التدوينة هي تأكيد على عدم اغفالنا لما آلت أو ستأول إليه الأمور. هذه التدوينة تأكيد أن النضال من أجل جعل لبنان و طن عاد من الباب العريض. وأن الشباب اللبناني الحر مشحوذ الهمم مصمم و مدرك أكثر من أي و قت مضى. تعلمنا من نضالاتنا أن لا نثق بمن يسمون أنفسهم سياسيون أو زعماء فهم ليسوا زعماء من دوننا. و تعلمنا أن نأخذ نحن زمام المبادرة والقرار و على من شاء من هؤلاء السياسيين أن يتبعنا وفق خططنا و حبذى لو أننا لا نسمح لهؤلاء أن يشاركو معنا أصلاً كي نفوت عليهم صنع أمجاد كاذبة على حساب نضالنا. لن تكون الطريق معبدة بالورود و هي لم تكن كذلك يوماً، و لكن لا يسعنا أن نسكت و نتفرج فنحن لا نبيع مبادئنا و لا نرتعد خوفاً من بطش ضعاف النفوس.

ليس خفياً على أحد ان واحدة من الأزمات التي يمر بها البلد هي أزمة مياه كبيرة. أصبحت المياه في بلد صغير الحجم وفير الأنهر و الينابيع و المياه الجوفية سلعة نادرة و باهظة الثمن لأنها عصب الحياة التي لا يمكن لأحد أن يتخلى عنه.

لم يتسنى للحكومات التي مرت على لبنان الوقت لكي تفكر بصيانة واستثمار ثروة البلاد المائية فذهبت هدراً إما سداً أو بفعل التلوث. طبعاً أنا لا ألوم الحكومات فهي كانت و ما زالت منشغلة بمواضيع أكثر أهمية من المياه، مواضيع لا أريد أن أدخل في غمار ذكرها لكثرتها و أهميتها التي تتخطى أهمية المياه عصب الحياة الأساسي.

قد يقول البعض ، ولكن ازمة المياه هي جزء من أزمة تغير المناخ التي لا حول لنا فيها و لا قوة. ممكن. و لكن أجيب الفرضية الآنفة بسؤال : إن كان البلد يمر بأزمة شح ماء حقيقية من أين تأتي كل هذه الصهاريج بالمياه التي نشتريها منها؟

الجواب بسيط، تجري عملية اغتصاب علني. نعم اغتصاب علني لمياه الينابيع والأنهار و عيون الماء التي هي حق عام للناس لا للصهاريج التي تمتص مياهها دون ترخيص أو رقابة صحية أو بيئية. واغتصاب علني لجيوب الناس حيث أن المياه التي تمتصها الصهاريج من دون بديل، تبيعها لنا بأثمان باهظة. و الأهم هناك اغتصاب علني لعقولنا لإقناعنا بأن هناك أزمة شح مياه بهذا الحجم و الخطورة. نعم هناك أزمة مياه في لبنان ولكن لم تصل بعد الى حدود الجفاف على الرغم من أنها تسير بهذا الإتجاه بخطى ثابتة و سريعة.

لقد قمت بدراسة خلال الأسابيع الماضية حول موضوع الصهاريج. فوجدت أنها تستقي المياه من العيون و الينابيع و السواقي المقفية من دون أن تقوم بمعالجتها أو فحصها. و الأدهى أن معظم الصهاريج المستخدمة لنقل المياه في الصيف تستخدم لنقل المازوت في الشتاء.

تتفاوت أسعار الصهاريج بحسب المنطقة التي تمتص منها المياه أو بحسب المنطقة التي تباع لها المياه أو بحسب حجم الصهريج و شكله إذا كان “كلاس” أو شعبي. في بيروت سعر نقلة الصهريج الكبير تتفاوت ما بين المئة والمئة والخمسين دولار للبنايات السكنية في مناطق الطبقة الوسطى و المئتي دولار للبنايات التي يناطح سعر الشقق فيها المليون دولار. أما سعر الصهريج الذاهب الى المستشفى والفندق فهو موحد بقيمة ثلاثمئة دولار للصهريج على اعتبار أن نزلاء المستشفيات يزورونها لنفس سبب زيارة نزلاء الفنادق. أما الصهاريج الصغيرة التي تذهب الى البيوت أو التي تملاء خزان واحد فتتراوح أسعارها ما بين الأربعين والستين دولار و ذلك في بيروت. أما إذا خرجنا الى خارج بيروت فيتراوح سعر نقلة الصهريج الصغير ما بين العشرين و الخمسين ألف ليرة. والصهريج لا يأتي حين يطلب بل حين يستطيع لكثرة الطلب عليه. ويصل معدل شراء المياه الى الثلاث مرات في الأسبوع.

سألت بعض سائقي الصهاريج من أين يأتون بالمياه، فكان جوابهم “ما تخاف يا إستاذ ميتنا نظيفة و مضمونة”. و لدى السؤال عن السعر فكان الجواب “إنت بتعرف التسعيرة ، و بعدين ما رح نختلف استاذ”. ولما سألت عن تراخيصهم تفاوتت الأجوبة ما بين، الدولة أوشركة صحية والجواب الأفضل كان “هيدا الشي ما بيعنيك. بدك مي ولَا ما بدك؟”

نعم هذه هي عملية الإغتصاب العلني الجديدة التي نتعرض لها. قمت بدراستي و دونت هذه التدوينة كي لا أكون أنا أيضاً “غاشي و ماشي” وأكون قد أطلقت صرخة على الأقل علً القيمين على مصلحة حماية المستهلك من دون برطيل أو غض نظر يقومون بتحرك ما. فنحن ندفع ثمن مياه هي حق  عام لنا  عدى عن الضريبة التي ندفعها في كل عام للحكومة.

شهود الزور قضية خطيرة تشكل التهديد الأساسي للبلد و لمستقبله لأنها كانت و لا تزال السبب الأساسي في تخلفه و تدهوره المستمر و غرقه و ذهابه فعلاً الى الجهول. شهود الزور أصحاب الضمائر المهترئة والكرامات الرخيصة و العقول الصدئة من قلة الإستخدام.

شهود الزور و عددهم يناهز الأربعة ملايين و نيَف هم بلاء لبنان و سبب خرابه وسبب كدر الأجيال الآتية. نعم أنا لا أتكلم عن المحكمة  الدولية الخاصة بلبنان و لا عن أي شيء يخصها لأنه فات الأوان على ذلك منذ أن أقرَت في مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع والكلام عنها لا ينفع إلا في تأزيم الوضع الداخلي و إشعال العصبيات و سوق شهود الزور الأربعة ملايين، فافهموا أن المحكمة الدولية هي في حكم “الشئتم أم أبيتم” واقرأوا و أبحثوا في أمور المحاكم الدولية لأنكم لا تفقهون و لا ضير في عدم المعرفة إنما الخطيئة هي ترداد الكلام ببغائياً دون معرفة أو محاولة العرفة.

أنتم أيها الشعب اللبناني شهود الزور في حق لبنان وقضيته. أنتم ارتضيتم له الإرتهان والذل والهوان وأنتم تنازلتم عن حقوقه وبهائه و جسده قطعة قطعة انتم و قفتم وتقفون تتفرجون على اغنصابه دون أن يرف لكم جفن أو حتى تجفلون. أنتم تقفون مكتوفي الأيدي و تشهدون كيف يسلم الأمر والنهي في مصائركم الى دول أخرى. أنتم تقرأون مشاريع السطوعلى بلادكم وشبه ديمقراطيتكم الهشة المنشورة بوقاحة في مطبوعات حزبية (وهي ليست وسائل إعلامية) و لا تفعلون شيئاً. أنتم الذين أحبطت عزائمكم عند أول اهتزازة لبداية مشروع صناعة وطن فعدتم لعادتكم في حنو رأسكم و السرحان كالقطعان.

أسوأ أنواع شهود الزور منكم هم هؤلاء الذين ينعتون أنفسهم بالمجتمع المدني الذي كنت أنا جزء من خديعته أيضاً و لكني تبت توبة لا رجوع عنها في المدى المنظور. فهيئات المجتمع المدني و جمعياته و أفراده انخرطوا أيضا في اللعبة و اضاعوا البوصلة لدرجة أنهم ينسفون كل مبادئهم و ما ينادون به حتى أنهم يقيمون انتخاباتهم المحسومة سلفاً دون وجود جهة محايدة تراقب مصداقية العملية الإنتخابية. حتى المجتمع المدني انجرف بالتبعية و جني المال فأمسى من أسوأ وأوضع أنواع شهود الزور لأنه وللأسف يعلم الصح من الخطأ و لكنه يفضل الخطأ لسهولته.

أنتم شهود الزور الذين تتلهون بقضايا غير أساسية بينما تحجبون عن عقولكم ما هو أساسي. فكيف لملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان يساهم في تخفيض سعر الخبز والخضار و كيف يسهم في تعليم أولادكم وكسوهم وإطعامهم وكيف يسهم في تطوركم و تأمين ضمان شيخوختكم و رفع رواتبكم و لماذا تتلهون به و ترتضون ان يكون بنداً أولاً في جلسات حكومتكم. وكيف ترضون أن ينسف اجتماع دوري للحكومة من أجل هذا الملف و تنسف معه فرص البت بملفات حياتية يجب أن تكون لها الأولوية و الأفضلية على كل المواضيع الأخرى.

أنتم تدلون بشهادات الزور في كل انتخابات و تهجرون أولادكم وتمنعوا عنهم فرص العمل. أنتم تعطون الزعماء شهادات الزور عندما ترتضون أن تفتدونهم بالروح وبالدم عوضاً عن افتداء وطنكم. تعطونهم شهادات الزور عندما تحثون أولادكم للذهاب عند زعيم من أجل “واسطة” علماً ان تحصيلهم العلمي و قدراتهم تفوق الزعيم الجاهل بكثير.

أنتم سبب خراب البلد وتأخره و سبب بلائكم وعوزكم فأنتم شهود زور و “كما أنتم يولًى عليكم”.

مش غريب

مش غريب أن يستغرب رئيس مجلس النواب اللبناني، دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، إقتراح إنشاء لجنة في البرلمان للبت بموضوع ملف شهود الزور المفترض، مالئ الدنيا وشاغل الناس. و استغراب دولته لم يأتي استهجاناً للإقتراح الذي ينسف وجود لجنة الإدارة والعدل، إنما اتى لأن رئيس المجلس التشريعي لا يظن أن مجلس النواب هو المكان الصحيح لمعالجة قضية قانونية. مش غريب أن يضيع رئيس مجلس النواب البوصلة و ينسب ما هو في التشريع والقانون للسلطة التنفيذية.

فالرئيس برَي نسف مجلس النواب كمؤسسة منذ زمن بعيد. أقفل رئيس المجلس أبواب المجلس لمدة 17 شهراً في و قت كان فيه البلد أحوج ما يكون لالتئام المجلس للنظر في عدة أمور تراكمت و ندفع ثمنها اليوم، وأحد هذه المواضيع على سبيل المثال لا الحصر الموازنة. وأكثر، فقد جرد رئيس المجلس مجلس النواب من صلاحياته حين ابتدع طاولة الحوار خارج قبة البرلمان. و هنا أستشهد بما قاله نائب رئيس مجلس الوزراء السابق دولة الرئيس ايلي الفرزلي عقب فشل جلسة الحوار الأخيرة وبعد زيارته لرئيس مجلس النواب الأسبق دولة الرئيس حسين الحسيني، فقال أنه يدعوا رئيس الجمهورية لأن يوقف طاولة الحوار هذه لأنها تنسف عمل المؤسسات. و على الرغم من أن دولة الرئيس الفرزلي تأخر كثيراً بإبداء هذا الرأي و مع علمي بأن توقيت ما قاله سياسي بامتياز، ولكن أن تأتي الملاحظة متأخرة خيراً من أن لا تأتي أبداً.

في كل مرَة عطل فيه دولته عمل المجلس النيابي كان هناك استفادة سياسية لفريق معين. فلماذا اليوم الرفض الإستباقي لطرح رئيس الجمهورية؟

إذا وافق الجميع على أقتراح رئيس الجمهورية سوف يقول عدد كبير من النواب لماذا نبتدع لجنة لبحث هذا الملف و هناك في المجلس لجنة أساسية للبت بالأمور القانونية و هي لجنة الإدارة والعدل؟ ففي النظام الداخلي لمجلس النواب و في الباب الأول الفصل السابع تحت عنوان أعمال اللجان تنص المادة 26 على التالي:

المادة 26

 فور وصول المشاريع والاقتراحات وسائر القضايا التي يجب درسها في اللجان إلى قلم المجلس يحيلها الرئيس إلى اللجان بحسب اختصاصها إلا إذا كان النظام ينص على عرضها على المجلس أولاً.

والقضية قانونية واضحة في هذه الحال لذا فالنظام يوجب رئيس المجلس إحالة الملف الى لجنة الإدارة والعدل و هنا المشكلة لدى الرئيس نبيه برًي.

لجنة الإدارة والعدل مؤلفة من 17 عضواً و رئيسها النائب روبير غانم ضمناً و يمكن للجنة أن تطلب من الوزير المختص حضور الجلسات والنقاشات و يحق للجنة أن تطلب المستندات التعلقة بالقضية و ذلك بحسب المادتين 31 و 32 من النظام الداخلي لمجلس النواب و التالي نصهما:

المادة 31

 يمكن للجان أن تدعو الوزير المختص لحضور جلساتها وللوزير أن ينتدب من ينوب عنه إلا إذا قررت اللجنة دعوة الوزير بالذات.
 - عندما تقرر اللجنة دعوة الوزير بالذات على رئيسها إبلاغ الوزير القرار بواسطة رئاسة المجلس وذلك قبل الموعد بثلاثة أيام على الأقل.
 - يرفق كتاب الدعوة ببيان بالأعمال التي سيجري بحثها عند الاقتضاء.

 المادة 32

 يحق للجان المجلس أن تطلب إلى الوزير المختص تزويدها بالمستندات والوثائق والمعلومات التي ترى الإطلاع عليها.
 إذا تمنع الوزير عن إجابة الطلب وجب رفع الأمر إلى رئيس المجلس الذي يعرض الموضوع على المجلس في أول جلسة ويعطيه الأولوية على سائر الأعمال.

لماذا يشكل إحالة الملف على اللجنة مشكلة للرئيس برَي؟ الجواب هو التالي:

بحسب النظام الداخلي لمجلس النواب ووفق المادة 36 ونصها التالي:

المادة 36

 بعد مناقشة المشاريع والاقتراحات المطروحة على اللجنة يصوت عليها بالأكثرية. إذا تساوت الأصوات اعتبر صوت الرئيس مرجحاً.

إذا ألقينا نظرة على أعضاء اللجنة نجد الأسماء التالية:

لجنة الإدارة والعدل : روبير غانم رئيساً ، نوّار الساحلي مقرراً، إيلي عون، ايلي كيروز، سمير الجسر، سيرج طورسركيسيان، علي حسن خليل، علي خريس، عماد الحوت، غازي زعيتر، غسان مخيبر، محمد رعد، ميشال الحلو، نديم الجميل، نعمة الله أبي نصر، نقولا فتوش، هادي حبيش

بالنظر الى أعضاء اللجنة نجد أن 8 منهم ينتمون الى 8 آذار و 8 ينتمون الى 14 و صوت الرئيس المرجح يعود الى 14 آذار.

أما إذا تقرر تليين الموقف و العمل باقتراح رئيس الجمهورية والقفز فوق صلاحيات لجنة الإدارة والعدل و تشكيل لجنة فرعية لبت الملف فسندخل في نفق مفاوضات و نزاع جديد حول الأعضاء و عددهم و أسمائهم ومن سيترأس اللجنة والى أي فريق ينتمي. و كل هذا مش غريب و شؤون البلد واقفة على ملف تفصيلي.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 70 other followers